تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
مريدا للتخمير حال الشراء أو بدا له التخمير بعد شرائه ، وكما لا يجوز البيع في الأول كذلك في الثاني ، ( فإنه يقال ) لا يجب المنع عن المنكر في الثاني ، بل إنما يجب فيما إذا كان الغير مريدا له حال المنع . وأما الذي سيهم بالمنكر بعد ذلك فلا دليل على وجوب تعجيزه فعلا ، حتى لا يقصد المعصية بعد ذلك ، حيث أن الدليل النقلي على وجوب منع الغير عن المنكر لا يدل على أزيد من ذلك ، والعقل القاضي بوجوب اللطف يحكم بلزوم فعل ما يوجب قرب العباد إلى اللَّه سبحانه . ومما يوجب قربهم امتناعهم عن المنكر ولا يستقل على أزيد مما ذكر . ( لا يقال ) كما يحرم على البائع بيع العنب من المشترى المزبور كذلك يحرم بيعه منه على سائر الباعة فلا يصح في حكم العقل ارتكاب البائع المزبور الحرام وبيعه العنب منه معتذرا بأنه لو لم يبعه لباعه الآخر ( فإنه يقال ) ان هذا الكلام أي عدم صحة الاعتذار إنما يجرى فيما إذا كان العمل الواحد حراما على كل واحد من المكلفين مستقلا ، والمراد بالعمل الواحد إخراج طبيعي الفعل عن العدم المعبر عنه بصرف الوجود ، ( مثلا ) لا يصح لمكلف هدم مسجد اعتذارا ، بأنه لو لم يهدمه لهدمه الآخرون . وأما إذا كان التكليف وجوبيا ومتعلقا بإخراج الفعل إلى الوجود ، وكان الفعل بحيث لا يحصل خارجا بفعل مكلف واحد أو تركه ، بل يحصل باجتماع جميعهم على الفعل أو الترك ، كما إذا وجب حمل ثقيل من مكان إلى آخر ، وكان الحمل موقوفا على اجتماع اثنين أو أكثر على رفعه ، ففي هذه الصورة لا يجب على المكلف إلا الرفع المقدور ، والرفع المقدور له هو الرفع الضمني لا الاستقلالي ، وإذا فرض عدم شركة آخر في رفعه لما وجب عليه رفعه ، لان رفعه في هذا الفرض غير مقدور له ، والوجوب لا يتعلق بغير المقدور . والأمر في المقام كذلك ، فان التكليف - وهو وجوب منع الخمار عن المنكر - يحصل باجتماع جميع باعة العنب على ترك بيعه منه . وبعبارة أخرى المقدور من المنع لهذا البائع هو ترك بيع العنب منه عند ترك