ويمكن الاستدلال على حرمة بيع الشيء ممن يعلم أنه يصرف المبيع في الحرام بان دفع المنكر كرفعه واجب ( 1 )
شرح
المقدمة . نعم ما دام لم يحرز هذا التوصل بوجه معتبر يكون المكلف معذورا في تحقيق تلك المقدمة كسائر الموارد التي لا يحرز فيها عنوان الحرام بالشبهة الخارجية .
ومما ذكرنا ظهر أن بيع البائع العنب ممن يعمله خمرا أو الخشب ممن يصنعه آلة القمار إعانة للتخمير أو صنعة الحرام ، ولو فرض الدليل على حرمة الإعانة على الإثم والعدوان تكون دلالته على حرمة الإعانة فيما إذا لم يكن الإثم ظلما على الغير نفسا أو عرضا أو مالا بالإطلاق ، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق بمثل الأخبار المتقدمة الظاهرة في عدم البأس بالإعانة في مثل بيع العنب مما لم يكن الفعل الصادر عن الغير ظلما على الغير ، حيث أن الخطاب المزبور لا يزيد على سائر المطلقات التي يرفع اليد عنها بالمقيدات .
( 1 ) حاصل الاستدلال أن دفع المنكر أي الفعل الحرام الصادر عن الغير كرفعه واجب على المكلفين ، والمراد برفعه قطع استمراره فيما كان له استمرار ، كما إذا جعل حمام بيته بحيث يصيب غسالته في ملك الغير ، والمراد بالدفع الممانعة عن أصل صدوره والحاصل أنه إذا كان الصادر عن الغير عملا محرما يجب على السائرين منعه بقطع استمراره أو الممانعة عن صدوره ، وبما أن هذا التكليف كسائر التكاليف لا يتعلق بغير المقدور ، فيكون الواجب هو المنع المقدور . وعلى ذلك ، فلو كان المشترى المريد تخمير العنب حال شرائه بحيث لا يجد العنب على تقدير عدم بيع هذا البائع ، ففي الفرض يكون البائع المزبور متمكنا على منعه عن التخمير بترك بيعه منه ، فيجب . وأما لو كان بحيث لو لم يبع منه العنب لحصله من مصدر آخر ويحصل منه التخمير لا محالة ، فلا يكون ترك البائع البيع منه منعا للمشتري عن التخمير حتى يجب .
( لا يقال ) أنه لا فرق - على ذلك - في عدم جواز بيع العنب من المشترى بين كونه