تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
عن تعيين الفاسق وتارك الخير حتى يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بخصوصه . ويدل على وجوب ما ذكرنا الروايات ، نعم بعضها باعتبار ضعفها سندا أو دلالة لا تصلح للاستدلال بها ، ولا تصح دعوى استقلال العقل بوجوب النهى . وما ذكره المصنف ( ره ) من حكمه بلزوم اللطف لا نفهمه ، فإنه يكفي في إتمام الحجة على العباد تبليغ الأحكام إليهم وإعلامهم بما أوعد اللَّه به الطغاة والعصاة . هذا بالنسبة إلى المنع القولي وأما المنع الخارجي في مقابل المنع الإنشائي والقولي ، فلا دليل على وجوبه لا عقلا ولا نقلا ، إلا أنه ربما يقال باستفادة وجوبه من فحوى دليل النهى عن المنكر ، بدعوى كون ملاك وجوب النهى عن سد طريق الفساد والمنع عن حصوله خارجا ، وفيه انه لا يمكننا استفادة وجوبه فيما إذا كان المنع المزبور ملازما أو موقوفا على ارتكاب عمل لا يجوز ذلك العمل بمقتضى سائر الأدلة الشرعية ، كما إذا كان منع شخص عن الإفطار في نهار شهر رمضان موقوفا على دخول بيته بدون إذنه ورضاه ، أو موقوفا على ترك بعض الصناعات الواجبة ولو بنحو الكفاية ، كما إذا كان المنع المزبور موقوفا على ترك بيع الطعام من جميع الناس أو غير ذلك ، بل يمكن أن يقال بعدم وجوب المنع مطلقا ، حيث لم يظهر من أدلة النهي عن المنكر أن تمام ملاك وجوبه دفع الفساد حتى يمكن التعدي ، كما يقال بأنه لم يظهر من دليل اعتبار خبر العدل أن تمام ملاك اعتباره هو الظن الحاصل منه حتى يوجب ذلك الالتزام باعتبار سائر الظنون . نعم بعض الأمور الفاسدة والمنكرات التي نعلم بعدم رضا الشارع بحصولها خارجا بأي حال حتى فيما إذا حصل الفساد من غير المكلف كرواج القمار وشرب الخمور علنا وقتل النفوس ونهب الأموال وسائر أنواع الفساد مما يختل به نظام اجتماع المسلمين ، فيجب منعها قولا وعملا ، وفيما إذا كان منعها موقوفا على ارتكاب أمر لا يجوز ذلك الأمر بمقتضى الأدلة الشرعية يكون المقام من المتزاحمين ،
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 100 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري