لتعلق النهى بما هو خارج عن المعاملة ( 1 ) ويحتمل الفساد لإشعار قوله ( ع ) في رواية تحف العقول ( 2 )
شرح
فيجب فيهما رعاية الأهم أو محتمل الأهمية .
ثم إنه على القول بوجوب النهى عن المنكر فيما إذا لم يتوقف على ارتكاب الحرام ، لا فرق في وجوبه بين من يهم بالمعصية حال المنع ، وبين من يهم بها بعد ذلك ، حيث أن مقتضى الآية المباركة وجوب النهى عن المنكر في كلتا الصورتين ، ويستفاد وجوب المنع عنه فيهما من فحواها ، نعم الرواية التي أشار إليها المصنف ( ره ) من قوله ( ع ) : ( لولا أن بنى أمية وجدوا من يجبى لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبوا حقنا ) لا دلالة فيها على ذلك . حيث أن كون الشخص من أعوان الظلمة في نفسه من المحرمات حتى فيما إذا لم يعد من أعوانه في ظلمة ، بل في سائر أموره ، فهي ناظرة إلى ذلك لا إلى عدم جواز العمل فيما يكون سببا لإرادة الغير المعصية بعد ذلك .
( 1 ) لا يخفى أن النهى عن معاملة بمعنى تحريمها تكليفا لا يقتضي فسادها حتى فيما إذا تعلق النهى بنفس المعاملة ، كما ذكرنا ذلك في شراء العنب بقصد تخميره أو بيعه بداعي تخمير المشترى ، ولا يختص بما كان بعنوان آخر كعنوان الإعانة على الإثم أو عنوان المسامحة في المنع عن المنكر . والوجه في عدم اقتضائه مطلقا هو أن النهى عن المعاملة منع عن إيجادها ، وصحتها بعد إيجادها أي إمضاؤها أمر آخر لا ينافي النهي عن الإيجاد .
( 2 ) لعل مراده أن المذكور في حديث تحف العقول من ملاك فساد البيع وأن لم يعم المقام ، إلا أنه لا يخلو عن الإشعار إليه ( بيان ذلك ) : أن المراد بحرمة البيع في الحديث المزبور فساده كما هو ظاهر تحريم المعاملة ، والمذكور فيه من ملاك فساده كون المبيع منهيا عنه في خطاب الشرع ، كتحريم الميتة والدم ونحوهما .
وبعبارة أخرى لا تتعلق الحرمة ثبوتا بغير الفعل ، ولكن الملاك في فساد بيع الشيء ليس مجرد حرمة الفعل والانتفاع ، بل تعلق الحرمة في الخطاب بنفس