فافهم ( 1 ) إلا أن يريد الفحوى ( 2 ) ثم إنه يمكن التقصير ( 3 )
شرح
كونه مقدمة للتجري ( فإنه يقال ) إنما تكون مقدمة الحرام محرمة فيما إذا قصد الفاعل التوصل بها إلى الحرام . وفيما نحن فيه لا يمكن للمشتري قصد التوصل بالشراء إلى تجربة ، حيث أن لازم ذلك أن يكون تجريه أي قصده صنع آلة القمار مثلا ناشئا عن قصد آخر ، وهذا يستلزم التسلسل كما هو المقرر في محله .
( 1 ) لعله إشارة إلى أنه لو كان التجري بإرادة فرضا لما كان نفس الشراء محرما أيضا لأن متعلق الحرمة على الفرض هو الشراء مقيدا بقصد التوصل إلى التجري ، لا نفس الشراء مطلقا . والتجري ليس بمحرم ، شرعا حتى تكون مقدمته محرمة ، بل غاية الأمر كونه موجبا لاستحقاق الذم والعقاب ، كما لا يخفى .
( 2 ) لم يظهر وجه الفحوى ، فإن حرمة الإعانة على قتل مسلم أو الإضرار به لا يلازم وجوب إنقاذ حياته أو دفع الضرر عنه ، وبذل الطعام في المثال إنقاذ للحياة ، فتركه يكون تركا للانقاذ ، لا إعانة على الهلاك .
( 3 ) وهذا بيان ضابط آخر لصدق عنوان الإعانة على الحرام ، وحاصله : أنه إذا لم يكن داعي المكلف إلى فعله - بيعا كان أو غيره - توصل الغير به إلى الحرام ، بل كان داعيه إلى فعله تحقيق نفس ما هي مقدمة للحرام الذي يعلم بإرادة الغير إياه ، كما إذا كان غرضه من بيعه تملك المشترى الخشب أو العنب ، ولكن مع علمه بأنه سوف يعمل أو يصنع خمرا أو آلة القمار ، ففي مثل هذا المورد مع عد الفائدة المترتبة على تلك المقدمة الأمر المحرم فقط أي المحرم الذي يريده الغير ، كما في إعطاء السوط أو السيف للظالم الذي يريد ضرب الآخر أو قتله يكون الإتيان بالمقدمة إعانة للغير على المحرم ، فلا يجوز . وأما إذا لم تكن الفائدة المترتبة على تلك المقدمة منحصرة بالحرام عرفا حتى حال الإتيان بها ، فلا يكون مجرد الإتيان بها حتى مع العلم بأن الغير يستفيد منها الحرام داخلا في عنوان الإعانة على الإثم نعم . لو كان داعيه إليها توصل الغير بها إلى المحرم لدخل في العنوان المزبور بلا كلام .