الثاني أن يكون الفتح بإذن الإمام ( ع ) ( 1 )
شرح
إحراز اعتبار أصالة الصحة في مثل هذه الموارد كما لا يخفى .
ثم إنه لا ثمرة للبحث في فتح ارض العراق عنوة أو كونها للمسلمين شرطا في الصلح ، وذلك لعدم ترتب أثر خاص على فتح الأرض بالعنوة ، فان ما تقدم ، من آثار كون الأرض للمسلمين ولو كان بالصلح . ودلالة الروايات على كون أرض العراق ملكهم واضحة . وفي صحيحة الحلبي أنه « سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) عن ارض السواد ما منزلته ؟ فقال : لجميع المسلمين لمن هو اليوم مسلم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد » « 1 » ولذا ذكر المصنف ( ره ) أن مثلها يحتمل فتحها عنوة أو الدخول في ملكهم صلحا . وأما غير ارض العراق فلم تدل على حالها رواية معتبرة ، غير ما ورد في فتح خيبر . وعلى ذلك فاللازم مراعاة ما تقدم تفصيله واللَّه العالم .
( 1 ) المنسوب إلى المشهور اعتبار إذن الإمام ( ع ) في كون الأرض خراجية بفتحها عنوة ، وبدون إذنه تكون الأرض من الأنفال . ويستدل على اعتباره بمرسلة العباس الوراق عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « إذا غزا قوم بغير إذن ( ع ) ، فغنموا كانت كلها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » « 2 » ولكنها لضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها ، مع أنها معارضة بما دل على أن الأرض المفتوحة عنوة ملك المسلمين ، كمرسلة حماد بن عيسى عن أبي الحسن ( ع ) ، وفيها : « والأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهو موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم . » « 3 » والنسبة بين هذه ومرسلة الوراق العموم من وجه ، لأن هذه خاصة بالأراضي ومطلقة بالإضافة إلى إذن الإمام ( ع ) وعدمه ، كما أن مرسلة الوراق مختصة بصورة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 21 ) من أبواب عقد البيع - الحديث ( 4 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 6 ) الباب : ( 1 ) من أبواب الأنفال - الحديث : ( 16 )
« 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب : ( 41 ) من أبواب جهاد العدو - الحديث : ( 2 )