شرح
بخبر العدل والثقة عليه سيرة العقلاء في الأمور الراجعة إلى معاشهم ومعادهم ، بلا فرق في ذلك بين كون الخبر المزبور حاكيا عن الحكم أو الموضوع ، ولم يردع عنها الشرع إلا في بعض الموارد ، كالاخبار عن رؤية الهلال ، كما يستفاد ذلك مما ورد من أنه لا عبرة فيها بغير شهادة رجلين عدلين ، ومثلها ما إذا كان خبر العدل متضمنا للدعوى على الغير مالا أو حقا ، فإنه لا يرفع اليد في تلك المقامات عن مقتضى قاعدة اليد أو أصالة الصحة ونحوهما بمجرد قيام خبر العدل ، كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في القضاء ، بل لا اعتبار به في موارد قاعدة اليد مطلقا ولو لم تكن أخباره في موردها من قبيل الدعوى على الغير . ويؤيد - اعتبار خبر العدل بل الثقة فيما ذكرنا - في جواز الاعتماد على أذان الثقة واخبار الثقة عن زوجية امرأة يريد تزويجها ، والتعبير بالتأييد باعتبار أنه لا يمكن التعدي منهما إلى سائر الموارد مع الإغماض عن السيرة المشار إليها ، حيث أنهما من قبيل النص في مورد خاص .
( لا يقال ) الاخبار بكونه زوجا لامرأة يريد الآخر تزويجها من قبيل الدعوى على الغير ( فإنه يقال ) : الاخبار كذلك لا يكون من قبيل الدعوى بالإضافة إلى من يريد تزويجها ، وإنما تكون دعوى على المرأة ، وظاهر الرواية اعتبار خبر الثقة بالإضافة إلى من يريد تزويجها ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة ، قال : « سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ، فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة أن هذه امرأتي ، وليست لي بينة ، فقال : إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه » .
لا يقال ظاهر رواية مسعدة بن صدقه عدم العبرة في الموضوعات إلا بشهادة رجلين ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك