شرح
فقد تحصل مما ذكرناه ان ما عن المحقق الإيرواني ( ره ) من أن الأراضي المفتوحة عنوة كسائر الأراضي ملك للإمام عليه السلام ، وانما يكون للمسلمين الانتفاع بها - لا يمكن المساعدة عليه . نعم الأراضي - التي استولى عليها المسلمون بغير قتال ، أو صالح أهل تلك الأراضي على كونها للإمام - تختص به ( ع ) ، كما تدل عليه صحيحة حفص ، وقريب منها غيرها ، كرواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيه إراقة الدماء ، وقوم صالحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية ، فهو كله من ألفي ، فهذا للَّه ولرسوله ، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للإمام بعده » « 1 » رواها الشيخ بسنده إلى علي ابن الحسين بن فضال ، وفي سنده إليه ضعف ، لوقوع علي بن محمد بن الزبير فيه . وقد ذكرنا سابقا أن تجويز الإمام ( ع ) العمل بكتب بنى فضال - على تقديره - لا يقتضي اعتبار كل خبر ثبت نقله عنها ، ولو لم يثبت أو لم يكن رواتها بثقات ، وإنما يقتضي أن فساد اعتقادهم لا يضر بجواز العمل برواياتهم فيما إذا حصل سائر شروط العمل بالخبر الواحد .
والحاصل أن الرواية صالحة للتأييد فقط ، ويلحق بالأراضي المفتوحة عنوة الأراضي التي صولح عليها ، على أن تكون للمسلمين ، كما هو مقتضى صحة الصلح ونفوذه ، ولو صالحوا الكفار على بقاء أراضيهم في ملكهم جاز ، وتكون - كالأراضي التي أسلم أهلها طوعا ورغبة - باقية في ملك أربابها ، كما يدل على ذلك - مضافا إلى كونه مقتضى نفوذ الصلح - صحيحة البزنطي ، قال : « ذكرت لأبي الحسن ( ع ) الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال العشر ونصف العشر على من أسلم طوعا ، تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها . وما لم يعمر منها ، أخذه الوالي فقبله ممن يعمره ، وكان للمسلمين ، وليس فيما كان أقل من خمسة أو ساق شيء .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 6 ) الباب : ( 2 ) من أبواب الأنفال - الحديث : ( 12 )