تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
ولا يتوقف تعينه فيها بأخذ الآخر من الجائر ، وإلا لوجب على الزارع ، الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ثانيا مع تلف المال في يد الجائر ، بل مع تلفه قبل وصوله إلى يد المشتري أو المستحق . وهذا لا يناسب الروايات الآتية في براءة ذمة الزارع وتعين الزكاة في المأخوذ بمجرد أخذ عامل السلطان . ثم إن في المقام جهات : ( الأولى ) تقبل الزارع أو الفلاح الأرض من السلطان الجائر ( الثانية ) - في المال الذي يأخذه الجائر من الزارع أو الفلاح أو غيرهما بعنوان الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ( الثالثة ) أخذ الآخرين تلك الأموال من الجائر مجانا أو بعنوان الشراء أو غيره من المعاملات . والأظهر بحسب الروايات الحكم بالجواز في الجهات الثلاث ، بمعنى أنه يجوز للزارع والفلاح التصرف في تلك الأراضي ولو مع المعاملة مع السلطان الجائر أو عماله ، على ما يأتي ، ويكون ما يأخذه الجائر معنونا بعنوان الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ، ويدخل ما يأخذه الغير من الجائر من الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ، مجانا أو بعنوان الشراء ونحوه في ملكه ، وكأن الوجه في جميع ذلك إمضاء الشارع تلك التصرفات ، وليس المراد جعل الولاية للجائر بالإضافة إليها ، فإن الروايات غير ظاهرة في ولايته عليها ، بل في مجرد إمضائها تسهيلا للأمر على الآخرين . والحاصل أنه لو كانت للجائر ولاية على تلك التصرفات ، لما كان عليه وزر بالإضافة إليها ، وإنما الوزر في إشغاله ذلك المنصب الذي لا يستحقه ، بخلاف الالتزام بمجرد إمضاء الشارع تلك التصرفات تسهيلا للأمر على الآخرين ، فإنه لا يكون في ذلك الإمضاء نفى وزر عن الجائر ، نظير ما نذكر في تحليل الشارع الخمس للشيعة فيما إذا وقع بيد أحدهم المال الذي تعلق به الخمس عند غيره ، كما إذا اشترى متاعا غير مخمس ، فإنه يدخل ذلك المتاع بتمامه في ملك المشتري ، كما هو مقتضى اخبار التحليل ، ومع ذلك لا يجوز للبائع ذلك البيع تكليفا ، وينتقل الخمس إلى
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 346 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري