شرح
( الأول ) - ما إذا علم بحرمة المال قبل أخذه وذكر المصنف ( ره ) عدم جواز الأخذ في ذلك بغير نية الرد إلى المالك ، بلا فرق بين أخذه اختيارا أو تقية . والوجه في عدم الجواز أن الأخذ بغير تلك النية تصرف لم يعلم رضا صاحبه به ، كما أن الشارع لم يأذن فيه ، بل قد منع عن التصرف في مال الغير ، ورفع الاضطرار أو مشروعية التقية لا يوجب جواز ارتكاب محرم لم يطرأ الاضطرار على خصوصه ، بل على الجامع بينه وبين ما هو محلل ، كما إذا اضطر إلى شرب أحد ماءين لرفع عطشه المهلك أحدهما طاهر والآخر متنجس ، فإنه لا يجوز له شرب المتنجس بعنوان الاضطرار إليه ، حيث إنه لم يطرأ على شربه ، ولذا يجب على المصلى مع المخالفين تقية السجود على الأرض مع تمكنه عليه ، بلا محذور ، كما إذا كان المكان مفروشا بما يصح السجود عليه .
وذكر المحقق الإيرواني ( ره ) عدم جواز الأخذ حتى بنية الرد إلى المالك ، فيما إذا أحرز عدم رضاه بأخذه مطلقا ، بل لا يجوز مع الشك في رضا المالك بأخذه بنية الرد إليه ، حيث أنه يحرز بالاستصحاب عدم رضاه بالأخذ ، ولا يكون وضع اليد على المال بنية الرد إلى المالك مع عدم رضاه ، إحسانا إليه ليقال بحكومة قوله سبحانه * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * « 1 » على أدلة عدم حل التصرف في مال الغير بلا رضاه ، ولذا لو باع الأجنبي مال أحد بثمن أغلى مما يريد المالك بيعه به ، لا يحكم بصحته أخذا بقوله * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * وكذا لو أراد تزويج بنته من أحد ، وزوجها الأجنبي من آخر ، مع كون تزويجها منه أصلح بمراتب ، فإنه نكاح فضولي .
( أقول ) لو أحرز رضا المالك بالبيع المزبور أو رضا الأب بذلك النكاح حكم أيضا بكونهما من العقد فضولا ، فيحتاج في نفوذه إلى الإجازة ، وذلك فان قوله سبحانه - * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * - لا يصحح استناد البيع إلى المالك أو استناد
هامش
« 1 » سورة التوبة ( 10 ) الآية : ( 91 )