شرح
وبين المال ، فيرتفع الضمان .
( أقول ) الظاهر الفرق بين المثالين وبين المقام ، وأنه لا بد من الالتزام بارتفاع الضمان في المقام دونهما ، فان وضع اليد فيهما على مال الغير حرام بحسب الواقع فعلا أو ملاكا ، كما هو المقرر في مسألة التوسط في الأرض المغصوبة والندم بعده ، فإنه بالندم وإرادة الخروج ، لا يكون التوسط فيها بالخروج حلالا ، بل هو حرام ملاكا ولو بحسب الواقع ، بخلاف المقام فإن أخذ المال من الجائر بقصد الرد إلى مالكه باعتبار كونه إنقاذا لذلك المال حلال واقعا ، فإن كان قصد الرد من الأول يكون المال في يد الآخذ أمانة شرعية من الأول ، ولا ضمان فيها لقوله سبحانه * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * وإن كان قصد الرد بعد العلم بالحال كان الإمساك بذلك المال إلى رده إلى مالكه حلالا واقعا ، من حين القصد كما تكون يده عليه أمانة شرعية وبما أن عموم على اليد مخصص في موارد الأمانة المالكية أو الشرعية ، سواء كان المال أمانة من الأول أو في الأثناء ، فلا مجال للأخذ به ، ولذا لا أظن أن يلتزم أحد بالضمان ، فيما إذا أعلن المالك بأن من كان ماله بيده فليمسك به إلى رده إليه ، وإذا كان هذا حال إذن المالك كان إذن الشارع واقعا كذلك . وقوله سبحانه * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ينفى الضمان لا أنه لا يثبته حتى لا يكون منافيا لإثبات الضمان باليد حين حدوثها .
ومما ذكرنا ظهر الفرق بين المقام وبين ما وضع يده على مال الغير عدوانا ، ثم خرج من يده بعدوان شخص آخر ، وتلف في يد ذلك الآخر ، فان للمالك الرجوع إلى كل منهما ، ووجه الظهور أن اليد الحادثة توجب الضمان ، وخروج المال عن يده بعد ذلك لا يمنع الضمان ، بخلاف المقام ، حيث إن طرو الأمانة على اليد يقتضي عدم ضمانه ، كما لا يخفى أيضا الفرق بين المقام وبين فرض اشتراء المتاع ، ثم ظهور كونه غصبا في مسألة تعاقب الأيدي ، حيث أنه لم يفرض فيها كون أخذ ذلك المال من البائع الفضولي إنقاذا لذلك المال عن التلف ، ولذا يكون أخذه أو إمساكه محرما