شرح
شرعا على التصرف ، كما في المقام ، فإنه لا دليل على اعتبارها غير السيرة الجارية على حمل المعاملات الصادرة عن الغير على الصحة ، والمقدار المحرز من السيرة موارد إحراز السلطنة ، وعلى ذلك فمن المحتمل ان لا يكون الجائر سلطانا على تمليك المال المفروض باعتبار عدم كونه مالكا له . وأما الاستصحاب ، فمقتضاه عدم جواز الأخذ ، وعدم كون المال ملك الجائز والإجماع لا يصلح للاعتماد عليه ، فإنه لا يكون إجماعا تعبديا ، بل من المحتمل - لو لم يكن من المقطوع به - أن المدرك لإفتاءهم بالجواز قاعدة اليد أو غيرها ، كما لا حاجة في هذه الصورة إلى الاخبار ، فإن الجواز على القاعدة ، إلا أن يراد أن في الأموال المأخوذة من السلطان الجائر أو عماله شبهة حرمة تكليفا ، حتى فيما إذا أحرز باليقين بأن المأخوذ ملكه شخصا ، وهذه الشبهة مدفوعة بأصالة الحل والأخبار الآتية .
ثم ذكر المصنف ( ره ) أنه ربما يوهم بعض الأخبار أن حل المال في هذه الصورة مشروط بثبوت مال حلال للجائر ، كرواية الاحتجاج عن الحميري أنه « كتب إلى صاحب الزمان عجل اللَّه فرجه يسأله عن الرجل يكون من وكلاء الوقف ، مستحل لما في يده ، ولا يتورع عن أخذ ماله ، ربما نزلت في قرية هو فيها أو أدخل منزله ، وقد حضر طعامه ، فيدعوني إليه ، فإن لم آكل عاداني عليه ، فهل يجوز لي ان آكل طعامه وأتصدق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر ، فيدعوني إلى أن أنال منها ، وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده ، فهل على فيه شيء إن أنا نلت منه ؟ الجواب إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده ، فاقبل بره وإلا فلا « 1 » ولا يخفى أن ظاهر الخبر صورة العلم بحرمة مال الجائر ، وفرض مال حلال
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب : ( 51 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 15 )