شرح
معا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 1 » فإن الرواية لو لم تكن ظاهرة في خصوص الكلب الهراش فلا ريب في أنها تعمه ، بل في ثبوت المالية لكلب الهراش الموجبة لخروج أخذ العوض عليه عن عنوان الأكل بالباطل تأمل . نعم لا ريب في جواز التكسب به بمثل من يكون خبرته في جمع تلك الكلاب وقتلها تحصيلا لراحة الناس ، والتكسب بهذا النحو خارج عن مدلول الرواية ، وليس لدينا إجماع تعبدي يمنع عن ذلك ، وأما الخنزير فيستفاد فساد بيعه من مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : « سألته عن رجلين نصرانيين باع أحدهما خمرا أو خنزيرا إلى أجل ، فأسلما قبل أن يقبضا الثمن ، هل يحل له ثمنه بعد الإسلام ؟ قال : إنما له الثمن فلا بأس أن يأخذه » « 2 » حيث أن ظاهر السؤال ارتكاز فساد بيع المسلم الخمر أو الخنزير ، وانما سأل عن أخذ الثمن باعتبار فرض البيع حال الكفر ، وظاهر الجواب أيضا أن عدم وقوع البيع حال الإسلام وحدوث ملك الثمن حال الكفر موجب لعدم البأس بأخذه . وفي مرسلة ابن أبي عمير عن الرضا عليه السلام قال : « سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر أو خنزير ، وعليه دين هل يبيع خمرة أو خنازيره ويقضى دينه ؟ قال : لا » « 3 » نعم في حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « في رجل كان له على رجل دراهم ، فباع خمرا وخنازير وهو ينظر فقضاه ، فقال : لا بأس به أما للمقتضي فحلال ، وأما للبائع فحرام » « 4 » ولكن لا بد من حملها على بيع الكافر من مثله ، بقرينة ذكر الخمر المحكوم بيعه بالبطلان جزما ، فيما إذا كان بايعه مسلما .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 14 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 3 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 61 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 1 )
« 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 57 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 1 )
« 4 » وسائل الشيعة الجزء ( 14 ) الباب : ( 60 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 2 )