تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأما تأتي قصد القربة ( 1 )
شرح
( أقول ) : هذا الإيراد أيضا غير صحيح ، وذلك فان مجرد العمل - بقصد أنه ملك الغير ويستحقه عليه ذلك الغير - لا يصحح الإخلاص المعتبر في استحقاق الثواب ، بل لا بد من كون العمل المعنون بالعنوان المزبور بداعي أمر الشارع بالوفاء وتسليم العمل ، فيستحق الثواب على هذا الفرض ، ولا يعم تسليم ملك الغير إليه بسائر أغراضه الدنيوية . ويوضح ما ذكرنا ما إذا ندم الأجير بحيث لولا أمر الشارع بالوفاء بالعقد لم يعمل ، ويترك للطرف الأجرة ، ولكن دعاه إلى العمل مع هذا الندم خوفه من مخالفة أمر الشارع بتسليم ملك الغير . ومع تسليم ملك الغير إليه بالعمل كذلك تحصل القربة المعتبرة في العبادة ، فأين المنافاة بين القربتين . ( 1 ) أخذ ( ره ) في تقريب إمكان قصد القربة في العبادات المستأجر عليها ، وأن جواز أخذ الأجرة على النيابة فيها لا يلازم جواز أخذها على نفس العبادات . وذكر ما حاصله : أن الصادر - في موارد تلك العبادات عن المكلف - أمران ( أحدهما ) - النيابة أي تنزيل الأجير نفسه منزلة المنوب عنه ( ثانيهما ) عمله العبادي ، ويكون أخذ الأجرة على الأول - حيث أنه مستحب نفسي توصلي ، باعتبار كونه إحسانا إلى المنوب عنه . ( أقول ) : إن أراد ( ره ) ان تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه فعل خارجي ، والصلاة مثلا فعل آخر ولا يرتبط أحدهما بالآخر أصلا ، وأن الإجارة في موارد الاستيجار على العبادة تقع على الأول ، فيرده أن لازم ذلك فراغ ذمة الأجير واستحقاقه المطالبة بالأجرة بمجرد قصده النيابة أي اعتبار نفسه منزلة المنوب عنه . ( لا يقال ) : تنزيل نفسه منزلته وإن يكون مورد الإجارة إلا أن الفعل المفروض كونها عبادة مأخوذ في متعلق الإجارة بنحو القيدية ، فتكون الصلاة مثلا خارجة عن متعلق الإجارة ، ولكن تقيد النيابة بكونها فيها داخل فيه ، وعلى ذلك فلزوم الإتيان بالصلاة وعدم فراغ ذمة الأجير بدونها باعتبار توقف متعلق الإجارة عليها ( فإنه يقال ) قد تقرر في محله أن الداعي إلى الإتيان بالمقدمة واقعا يكون هو الداعي إلى ذيها ،