وثالث ان تصف الشخص بما هو إزراء ونقص ( 1 ) فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه ( 2 )
شرح
دفاعا عن عرضه وكرامته وجزاء على البادي بمثل ما اعتدى عليه ، فان السب كذلك جائز كما هو مقتضى آية الاعتداء « 1 » والتعبير - في الرواية عن البادي بالأظلم - لا يدل على أن الآخر أيضا ظالم ، فإنه يمكن كونه أظلم بالإضافة إلى الساب الذي لا يوجب سبه إيقاع الغير في الجواب ، أو كان التعبير به لمجرد كون سبه موجبا للعقاب عليه مطلقا ، بخلاف سب الآخر ، فإنه قد لا يوجب عقابا . ويشير إلى ذلك - التعبير عنه بالمظلوم نعم تقييد الوزر في الرواية ، بما إذا لم يعتذر إلى الآخر لا يمكن الأخذ بظاهره ، فان الاعتذار - إلى المظلوم عن سبه وإيقاعه إياه في السب - لا يوجب ارتفاع الوزر ، بل ارتفاعه موقوف على التوبة ، إلا أن يكون الداعي إلى اعتذاره توبته .
( 1 ) الإزراء هو ذكر العيب ، ولم يظهر الفرق بين هذا وما ذكره في جامع المقاصد ، ليجعل هذا في مقابل ذاك .
( 2 ) أي ان النسبة بين قصد الإهانة والغيبة عموم من وجه ( أقول ) : سيأتي ان شاء اللَّه تعالى أن الغيبة - على ما هو مقتضى الروايات - ذكر الشخص وإظهار سوئه وعيبه الذي ستر اللَّه عليه ، فلا تعم ما إذا ذكره بعيوبه الظاهرة ، كما إذا ذكر زيدا وأراد رفع الإبهام عنه فوصفه بالأعمى ، فإن مثل هذا الذكر إذا لم يكن بقصد التنقيص والتحقير لا بأس به . نعم إذا كان بقصدهما كان محرما من جهة حرمة الإهانة والسب ، وإذا أظهر عيبه المستور بلا قصد الإهانة كان غيبة ، ويجتمعان فيما إذا كان إظهاره للإهانة .
ثم إن حرمة السب أي سب المؤمن للتحفظ على كرامته ، فلا يكون حراما فيما إذا لم يكن للمسبوب كرامة واحترام ، كالمتجاهر بالفسق على ما سيأتي في الغيبة ، فإن مقتضى جواز اغتيابه جواز سبه . وأما وجوبه من جهة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فمشروط بشروطه المذكورة في ذلك الباب ، ويلحق بالمتجاهر بالفسق
هامش
« 1 » سورة البقرة ( 2 ) الآية : ( 194 )