سب المؤمنين حرام ( 1 )
شرح
المجانية ، ولا أثر آخر في البين لها كما لا يخفى .
( الثالثة ) ما إذا كان اتفاقهما على فساد التمليك ، ودعوى الدافع أنه كان بنحو يوجب الضمان ، والقابض نحوا آخر لا يوجبه ، كما إذا كانت دعوى الدافع كونها أجرة على الحكم أو رشوة ، بناء على الضمان في تلف الرشوة ، ودعوى القابض أنها هدية فاسدة ، وتكون ثمرة خلافهما بعد تلف المال ، فإنه قبله يكون للدافع أخذها ، لاتفاقهما على فساد التمليك ، ومقتضى ما ذكرنا في الصورة الثانية هو الضمان في الفرض ، كما هو مقتضى ضم الأصل إلى الوجدان .
( 1 ) لا يخفى أن الإذلال يكون بالتعدي على عرض الغير وكرامته ، فيكون ظلما . وأما الإيذاء فهو أمر آخر ، وربما يكون في مورد السب ، كما إذا اطلع عليه المسبوب ، وكان الساب قاصدا إدخال الأذى عليه ولو بعلمه ببلوغ السب إليه ، فيتأثر به ، وهذا محرم آخر يكون الساب معه مستحقا لعقابين ، لحرمة كل من الظلم والإيذاء . وأما إذا لم يلتفت إلى اطلاع المسبوب على سبه ، يكون عقابه على سبه الذي هو مرتبة من الظلم والعدوان .
ويستدل على حرمته من الكتاب بقوله عز من قائل * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * « 1 » بدعوى أن قول الزور هو الكلام القبيح . ومن أظهر أفراده سب المؤمن ، وفيه أن الزور ظاهره الباطل ، فيكون قول الزور هو الكلام الباطل ، واتصافه بالبطلان يكون باعتبار معناه لا محالة ، فينطبق على الكذب وما هو متضمن له . وأما الإنشاءات التي لا تتضمن الاخبار الكاذبة فلا يكون فيها بطلان ، كما إذا قال - بمسمع من الناس لإنسان غير حاذق ( يا حمار ) فان الكلام المزبور باعتبار كونه هدرا لكرامة ذلك الإنسان وتنقيصا له سب ، ولكن لا يكون من الباطل ، نظير ما إذا قال للشجاع أنه أسد ، فإنه مع فرض كونه شجاعا لا يكون من الباطل ، وقوله سبحانه
هامش
« 1 » سورة ( الحج ) - الآية ( 30 )