كالجعل والأجرة ( 1 )
شرح
يحكم له ، والمعاملة في جميع الصور محرمة تكليفا ، ولكن ربما يقال أنها محكومة بالصحة على الإطلاق أي سواء قيل بفساد الشرط أو لا ، ففي الصورة الثالثة باعتبار عدم الشرط فيها على القاضي وفي الصورتين الأولتين بناء على عدم تقسيط الثمن على الشرط ، وأن المعاملة المحاباتية فيهما ترجع إلى بيع الشيء للقاضي بثمن معين مع الاشتراط عليه بالحكم للبائع ، وهذا الشرط فاسد ، لان العمل به بل اشتراطه كفر باللَّه العظيم ، ولكن بطلان الشرط بناء على عدم تقسيط الثمن عليه لا يضر بتمام البيع المزبور ، وبناء على التقسيط يحكم بالبطلان بالإضافة إلى الشرط ، نظير ما إذا باع الخل والخمر بصفقة واحدة .
( أقول ) الأظهر الحكم بالبطلان في جميع الصور ، فإن الرشوة في الحكم هو المال المعطى للقاضي للحكم له ، بحيث لا يعطى المال لو علم بعدم الحكم له ، بلا فرق بين إعطائه ذلك المال مجانا أو مع جعل عوض له . وما تقدم - من اعتبار كون الإعطاء مقابل الحكم له باطلا أو مطلقا - يراد به الأعم من جعل الحكم له شرطا أو عوضا أو داعيا إلى الإعطاء . وبما أن إعطاء المبيع في الصور الثلاث للقاضي بداعي الحكم له أو باشتراطه عليه ، فيدخل في عنوان الرشوة في الحكم ويكون سحتا ، بل إذا باعه من القاضي بثمن المثل ، ولكن كان البيع بداعي الحكم له ، بحيث لولا حكمه له أمسك على متاعه ولم يبعه لا منه ولا من غيره ، كما يتفق ذلك في بعض أزمنة عزة وجود المبيع كان المبيع محرما وسحتا .
( 1 ) كما في المال المجعول عوضا للحكم له بنحو الجعالة ، والثاني كما إذا كان عوضا له في الإجارة ، ثم إن ضمان اليد فيما إذا كان المال جعلا أو أجرا على الحكم واضح ، وكذا ما إذا كان الحكم له شرطا في إعطائه بأن يكون الإعطاء المزبور من الهبة المشروطة ، حيث أن المال في صورة الاشتراط ، وأن لا يكون عوضا عن الحكم ، إلا أن المدرك لضمان تلف المال في اليد وهي السيرة الجارية من العقلاء تعم موردها ،