تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واما الهدية ( 1 ) وهل يحرم الرشوة في غير الحكم ( 2 )
شرح
الجعل والأجر على القضاء أو ما هو من شؤونه بلا فرق بين حاجة القاضي وعدمها وتعين القضاء عليه وعدمه ويتعدى إلى أخذ الجعل والأجر على الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية الكلية باعتبار عدم احتمال الفرق بينهما في ذلك . ( 1 ) قد ذكرنا دلالة الآية المباركة على عدم جواز إعطاء المال للحكام والقضاة لغاية أكل أموال الناس ، بلا فرق بين أن يكون هذا الأكل غرضا أوليا أو كان الغرض الأولى جلب مودة الحاكم ومحبته إليه حتى يحكم له ، وكما أن الإعطاء على المعطى والأخذ على الحاكم في الأول حرام وسحت ، كذلك في الفرض الثاني ، حيث إن النهى - عن إيصال المال إلى الحاكم وسيلة إلى أكل أموال الناس في الآية المباركة - يناسب التحريم فيهما ، كما أن الروايات - الدالة على كون الرشا كفرا باللَّه وعلى عدم صيرورة الرشوة ملكا للحاكم كما هو ظاهر السحت - تعمهما وعلى ذلك فالهدية إي ما يهبه الشخص للقاضي لغاية جلب مودة القاضي إليه حتى توجب الحكم له حقا أو باطلا داخلة في عنوان الرشوة ، فلا يجوز للمعطى الإعطاء ولا للقاضي أخذها ولو نوقش في شمول معناها لها ، فلا ريب في أنها لاحقة بها حكما من حيث الإعطاء وعدم صيرورتها ملكا للقاضي ، باعتبار عدم احتمال الفرق بينهما في هذه الجهة . واما ما استشهد به المصنف ( ره ) من الروايات فهي لا ترتبط بالهدية المعطاة للقاضي كما لا يخفى . ( 2 ) المال المعطى للغير كالاعطاء لإصلاح أمره عند الأمير أو قضاء حاجة له عنده له صور ثلاث : ( الأولى ) - إعطاؤه للأمر المحرم ( الثانية ) - إعطاؤه لإصلاح أمره حلالا أو حراما ( الثالثة ) - لإصلاح أمره حلالا . وذكر المصنف ( ره ) أن المال في الصورتين الأولتين لا يصير ملكا للأخذ ، لكونه من أكله بالباطل ، ولكن ليس فساده فيهما لأجل الرشا حتى يحرم الإعطاء والأخذ تكليفا أيضا ، لأنه ليس في البين ما يدل على حرمة الرشا مطلقا إلا بعض ما ينصرف إلى الرشا في الأحكام . وأما الصورة الثالثة فلا بأس بها