للغاية أو للعاقبة ( 1 ) وفصل في المختلف ( 2 )
شرح
في المقام فلاحظ .
( 1 ) بطلان الحق وذهابه على صاحبه يترتب على القضاء بغير علم ولا هدى ، ويكون البطلان غاية له ، كما أنه يترتب على اعداد الشخص نفسه للقضاء بغير علم بطور العاقبة ، حيث إن عاقبة هذا الاعداد ذهاب الحقوق من أربابها ، فاللام في قوله ليبطل به الحقوق إما للغاية كما إذا كان متعلقا بقوله يفتي المراد به الإفتاء فعلا ، أو للعاقبة كما إذا كان متعلقا به بمعنى اعداد نفسه للإفتاء ، وعلى الأول تكون الرواية دالة على حرمة الإفتاء بغير علم وأخذ المال عليه ، وعلى الثاني تدل على حرمة إعداد نفسه للإفتاء ، بداعي أخذ المال مع عدم عرفانه الحق وموازين الإفتاء والقضاء .
( 2 ) وهذا ثاني القولين الآخرين ، وحاصله عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء مع تعينه أو عدم فقره وجواز أخذها مع حاجة القاضي وعدم تعين القضاء عليه اما عدم جواز أخذها مع تعين القضاء عليه فباعتبار عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، واما اعتبار فقره فيستظهر من روايتي يوسف وعمار ، ولعل وجه الاستظهار أن المذكور في رواية عمار أجر القضاة ، ومن الظاهر أن القضاة في ذلك الزمان كانوا من المرتزقة من بيت مال المسلمين ومنصوبين من قبل من كان يدعى أن له ولاية على المسلمين ، ولم يكن لهم حاجة إلى أخذ المال من المترافعين كما أن المذكور في رواية يوسف من يكون مرجعا للناس في فقهه ، ويبعد فرض الحاجة في مثله .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فان الحكم الوارد في الصحيحة لا يختص بالقضاة المنصوبين في ذلك الزمان ليقال بعدم الحاجة لهم وحاجة الناس إلى شخص لفقهه لا تلازم غناه ، خصوصا فيما إذا كان الناس المراجعون إليه جماعة من الفقراء فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الأظهر بحسب الروايات عدم جواز أخذ