شرح
وهذا ظاهر القاموس ويساعده ظاهر كلام المحقق الثاني وصريح الحلي ، حيث ذكر أنه لا يجوز للقاضي أخذ الرشا مطلقا ، أي سواء كان عوضا عن حكمه الصحيح أم لا . نعم لا يحرم على المعطى فيما إذا كان عوضا عن الحكم الصحيح ، ويحرم في غيره .
( الثاني ) - ما يعطى للقاضي للحكم له في الواقعة بالباطل ، وبقضاء الجور ، كما هو ظاهر مجمع البحرين .
( الثالث ) - إعطاء المال لغاية الوصول إلى غرضه من الحكم له أو أمر آخر يفعله الغير له كما عن المصباح والنهاية .
( الرابع ) - إعطاء المال للقاضي للحكم له حقا أو باطلا . وأما الاحتمال الأول فالظاهر أن عوض الحكم وتعيين الأجر له لا يكون من الرشوة فيما إذا كان ذلك الحكم هو الحكم على موازين باب القضاء ، ولذا جعل الرشوة في الحكم في صحيحة عمار ابن مروان مقابل أجر القضاة .
( بعبارة أخرى ) لا يجوز للقاضي أخذ الجعل والأجرة على حكمه الصحيح أو على ما هو من مقدماته ، كالنظر في أمر المترافعين إما مطلقا ، كما هو الصحيح ، وعليه المشهور ، بل في جامع المقاصد دعوى الإجماع عليه ، وهو مقتضى كون أجر القضاة سحتا ، وإما مع تعين القضاء عليه كما هو ظاهر المصنف ( ره ) وجمع آخر ، ولكن عد الرشا في الحكم في مقابل أجر القاضي مقتضاه عدم شمول الرشا له ، فلا يجرى عليه سائر أحكام الرشا ، ككون إعطائه حراما تكليفا ، بل يكفي في عدم جريانها فيه الشك في كونه داخلا في معنى الرشا كما لا يخفى . وكذا لا يمكن المساعدة على الاحتمال الثاني ، فإنه لا ينحصر به الرشوة ، بل يعم معناها ما إذا كان الغرض من الإعطاء هو الحكم له ، سواء كان حقا أم باطلا . وأما إعطاء المال في غير موارد القضاء ففي كونه رشوة حكما أو موضوعا فسيأتي التعرض له . والصحيح في معناها هو الاحتمال الرابع ،