شرح
ربما يكون منشأه ارتكاب المكروهات ، وهذا بخلاف إنشاء اللعن على المؤمن ، فإنه لا يكون إلا مع ارتكابه فعلا محرما وقوله ( ع ) ( ومن مثل فعليه لعنة اللَّه ) من قبيل إنشاء اللعن على فاعل المثلة بخلاف قوله : ( ملعون من أخر الصلاة ) .
ولا يخفى ما في الاشكال والجواب ، فان اللعن ليس هو البعد مطلقا بل البعد الناشئ عن الطرد والغضب ، وهذا لا يكون إلا مع حرمة الفعل ، ولا يفرق في ذلك بين إنشائه أو الاخبار بكون الفاعل لكذا ملعونا ومطرودا ، حيث إنه لو لم يكن فعله محرما فلا موجب لطرده ولعنه ، واللعن في مثل تأخير الصلاة عن وقتها محمول على مثل ما إذا كان التأخير للاستخفاف بها .
ثم إن المعتبر في تحقق عنوان المثلة أمران . ( أحدهما ) إيقاع النقص بالغير و ( ثانيهما ) كون الإيقاع بقصد هتكه وتحقيره ، فلا يتحقق العنوان فيما إذا حلق الإنسان لحيته بداعي تجميله أو نحوه ، كما هو موضوع البحث . والمستفاد من الرواية أن حلق لحية الغير بقصد هتكه والتنقيص به مثله حكما أو موضوعا .
هذا مع أن رواية الجعفريات لا تكون حجة على الحكم ولا على حرمة المثلة ، فإنه لم يثبت ان النسخة المأخوذة منها هذه بعينها كتاب موسى بن إسماعيل بن موسى ( ع ) ووصل إلى سهل بن أحمد بن سهل ، ومنه إلى الحسين بن عبيد اللَّه بواسطة محمد بن محمد الأشعث .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا بأس بقطع عضو الميت الكافر في العملية المتعارفة في زماننا ، وجعله مكان العضو الفاسد من انسان آخر ، كما لا بأس بخرق جسده لغرض الاطلاع على أوضاع الجسد المعبر عن ذلك بالتشريح للطبابة . نعم لا يجوز ذلك بالإضافة إلى أعضاء الميت المسلم باعتبار وجوب دفنها وحرمة هتكه حيا ، وميتا .
والمتحصل في المقام ان الأخبار الدالة على اعفاء اللحية وتطويله مع ضعف إسنادها لا تصلح للاعتماد عليها والحكم بوجوب تطويلها ، حتى في فرض تقييد تلك