شرح
محرما ، وحلق اللحية من تغيير خلق اللَّه ، ولكن لا يخفى أن مثل حلق اللحية لو كان تغييرا لخلق اللَّه ومحرما باعتبار ذلك لكان شق الطرق في الجبال ، وحفر الابار وزرع الأشجار وغيرها تغييرا لخلقة اللَّه تعالى ، والالتزام بحرمتها غير ممكن وحليتها بتخصيص الآية باعتبار كونه من تخصيص الأكثر غير ممكن ، فلا بد من حمل الآية على مثل الفطرة المخلوق جميع الناس عليها على ما يشير إليها قوله سبحانه * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ) * « 1 » والمراد من تغييرها إفسادها بجعل النفس مركزا لطرح الشرور ومولدا لنيات السوء أو على غيرها مما لا قرينة في الآية على تعيينه .
الثاني أن الروايات الواردة في حف الشوارب وإعفاء اللحية كمرسلة الصدوق ( ره ) قال : ( قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تشبهوا باليهود ) « 2 » وفي الأخرى قال : ( قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ان المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم ، وأما نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة ) « 3 » وفيه أن مثل هذه الروايات حتى مع الإغماض عن أسانيدها لا دلالة لها على حرمة حلق اللحية ، فإن الحف عبارة عن الجز والقطع ، والإعفاء التوفير ، ومن الظاهر أن توفير اللحية غير واجب قطعا ، بل الواجب على تقديره رؤية الشعر في الوجه ، فلا بد من حملها على الاستحباب والمراد بعدم التشبه باليهود عدم تطويل اللحية بما هو خارج عن المتعارف أو زائد على القبضة ، كما كان يفعل اليهود على ما قيل في رواية حبابة الوالبية ، قالت : « رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ، ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياع الجري والمارماهي والزمار ، ويقول لهم يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بنى مروان ، فقام إليه
هامش
« 1 » سورة الروم ( 30 ) الآية ( 30 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 1 ) الباب : ( 67 ) أبواب آداب الحمام الحديث : ( 1 ) .
« 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 1 ) الباب : ( 67 ) أبواب آداب الحمام الحديث : ( 2 ) .