النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به ( 1 )
ويظهر من بعض الأخبار المنع ( 2 )
شرح
( 1 ) حرمة الاكتساب في الأعيان تكليفا لا تلازم فساد المعاملة عليها ، بل ربما كانت المعاملة على العين محرمة تكليفا مع صحتها وضعا ، كما في موارد انطباق العنوان المحرم عليها ، ولكن الاكتساب بالأعمال لا يكون كذلك ، فإن حرمة فعل تلازم الحكم بفساد المعاملة عليه . وذلك فان مثل * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * لا يمكن أن يعم المعاملة المزبورة ، حيث أن الوفاء بها يكون بتسليم العمل أي الفعل . والمفروض منع الشارع عنه ، ومع عدم شمول مثله لها ، لا يمكن إثبات صحتها ، بل يكون أخذ الأجرة على ذلك العمل من أكل المال بالباطل .
( 2 ) لا يخفى أن الأخبار الواردة في المنع كلها ضعيفة سندا غير صالحة للاعتماد ، ومع الغض عن ذلك فالممنوع عنه فيها من فعل الماشطة أمور : مسح الوجه بالخرقة ، والوصل ، والنمص ، والوشم ، والوشر . ومقتضى إطلاق المنع عنها عدم الفرق بين صورتي التدليس وعدمه ، مع أن التدليس لا يكون بفعل الماشطة .
وسنذكر أن مجرد فعل يوجب ظهور حسن أو خفاء عيب في المرأة لا يكون حراما ، بل الحرام هو الغش في المعاملة والتستر على الواقع فيها . وهذا فعل المالك أو ولى الجارية ، فلا يرتبط بالماشطة . نعم إذا علمت الماشطة أن المالك أو الولي يتستر بما تفعله على الواقع ولا يبين الحال للطرف ، يكون فعلها من الإعانة على الإثم ، نظير ما تقدم في بيع العنب ممن يعمله خمرا ، وذكرنا أنه لا دليل على حرمتها في غير مورد الإعانة على الظلم .
والحاصل أن التدليس محكوم بالحرمة باعتبار كونه غشا في المعاملة ، ويحصل مع اعتقاد الطرف بصفة كمال أو فقد عيب في الشيء باعتبار فعل الغاش . وأما مجرد كون الشيء موهما لوجود صفة فيه مع علم الطرف بالحال ، وأنه ليس للوهم حقيقة ، فلا يكون من الغش ليحكم بحرمته ، وعدم تحقق الغش غالبا في تمشيط الماشطة لا يكون موجبا لتعميم التدليس في المقام . وذلك فان الدليل على حرمة فعلها هي