وصريح الروايتين اختصاص الحكم بصورة قيام الحرب ( 1 )
شرح
هو الأظهر كما يظهر وجهه فيما بعد .
ثم إن ما ذكرنا من أن مجرد قابلية المبيع للانتفاع المحرم لا يوجب عدم جواز بيعه فيما إذا لم يعلم البائع باستعمال المشترى العين المزبورة في الحرام ، ولم يكن قصده وداعيه إلى بيعها استعمال المشترى وانتفاعه المحرم ، وإلا لدخل البيع في عنوان الإعانة على الإثم أو يكون قسما من التجري كما لا يخفى .
( 1 ) لا يخفى أنه ليس بيع السلاح ونحوه من الكفار من مدلول الروايتين ، بل مدلولهما البيع من المخالفين ، وقد حكم فيهما بالجواز باعتبار الهدنة في البين ، كزمان رسول اللَّه ( ص ) ، ولان اللَّه يدفع بالمتربعين على كراسي الحكم والمسلطين على رقاب المسلمين شر الكفار عن المؤمنين . وأما الرواية الناظرة إلى بيع السلاح ونحوه من الكفار فمقتضى إطلاقها عدم الجواز ، حتى في حال غير الحرب ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال : « سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة ؟ قال إذا لم يحملوا سلاحا فلا بأس » « 1 » فإن مفهومها عدم جواز حمل السلاح إليهم حتى في غير حال الحرب ، بل لا يبعد كونها ناظرة إلى خصوص هذا الحال فان تقويتهم حال حربهم مع المسلمين ولو بإرسال مثل الطعام إليهم غير جائز لا يظن بمثل علي بن جعفر السؤال عنه . وأما مكاتبة أبي القاسم الصيقل ، قال : « كتبت إليه إني رجل صيقل اشترى السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها ؟ فكتب لا بأس به » « 2 » فالمراد فيها البيع من السلطان المخالف ، فلا يكون مورد الكلام ، مع أنه لاضمارها وجهالة حال كاتبها لا يمكن الاعتماد عليها ، فالأظهر في المقام ما ذكره الشهيد ( ره ) في حواشيه ، ولا يكون ذلك من قبيل الاجتهاد في مقابل النص . ومراده من تقويتهم إعلاء شوكتهم وتأييد القدرة القتالية فيهم ، ولا يعم مثل بيع الطعام منهم ،
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 8 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 6 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 8 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 5 )