شرح
يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، إلا أن يقال الفرق هو أن المفروض في الأول كل أمر يكون فيه الفساد المحض ، وفي الثاني كل شيء يكون فيه جهة الفساد ولو مع الصلاح أيضا ، وهذا الفرق مقتضى عطف الثاني على الأول بلفظه أو ، وفيه ان مجرد اشتمال شيء على جهة فساد لا يوجب بطلان المعاوضة فيما إذا كانت معها جهة الصلاح أيضا ، وقد مر في بيان ضابط صحة البيع وحليته أن الاشتمال على جهة صلاح كاف في حل بيع الشيء وشرائه .
نعم لا بد من كون جهة الصلاح من المنفعة المقصودة للعقلاء لظهور الصلاح في الشيء في ذلك ، وإلا فلا يوجد شيء خال عن مصلحة ما إلا نادرا .
والحاصل أن الملاك الثاني لفساد البيع غير صحيح ، فإنه يصح بيع ما فيه الفساد فيما إذا كانت فيه جهة صلاح مقصودة أيضا ، ومع عدم جهة صلاح مقصودة محللة يدخل الشيء فيما فيه الفساد المحض ، بل الموجب لبطلان البيع على ما يأتي خلو الشيء عن الجهة المقصودة للعقلاء المحللة شرعا ، سواء كانت فيه مفسدة أم لم تكن ، وهذا الضابط لبطلان البيع لا يستفاد لا من المعطوف ، ولا من المعطوف عليه ، ولا من الأمثلة الواردة في الحديث ، بل في بعضها لا يكون فساد إلا في نفس البيع لا في العوضين ، كما في البيع الربوي ، فان المتجانسين لا فساد فيهما أصلا ، بل الفساد في نفس البيع بالزيادة ، والفساد أو الحرمة في هذا القسم تابع للدليل الدال على ثبوت المنع ، بخلاف ما إذا لم يكن في الشيء المنفعة المحللة المقصودة ، أو كانت فيه المفسدة الخالصة ، فإن الحكم بالفساد فيهما لا يحتاج إلى دليل آخر ، كما يأتي تفصيل ذلك ان شاء اللَّه تعالى .
ثم إنه قد ذكر في الحديث ان في جلود السباع جهة الفساد فلا يصح بيعها ، ولعل هذا لا عامل به ، وبهذا يظهر حال ما تقدم من أن ضعف الحديث منجبر بعمل الأصحاب ، ومثله المنع عن بيع ما لا يجوز نكاحه فلاحظ .