شرح
وعلى الجملة ( فتارة ) تكون المعاملة محرمة تكليفا فقط كالبيع وقت النداء ، و ( أخرى ) تكون محرمة وضعا فقط كبيع الميتة على ما سيأتي ، و ( ثالثة ) تكون محرمة وضعا وتكليفا كبيع الخمر ، والآية المباركة دالة على أن أكل أموال الناس وتملكها بالباطل فاسد ، والمراد بالتملك بالباطل المحكوم بفساده هو التملك بالباطل ولو ببناء العقلاء .
والحاصل أن وضع اليد على مال الغير بالنحو الباطل - ولو في اعتبار العقلاء - فاسد عند الشارع أيضا ، وليس المتعلق للنهي هو خصوص التملك بالباطل في اعتبار الشرع ، حيث لا معنى للنهي عنه لأنه من اللغو الواضح ، وأيضا خطاب النهى عن وضع اليد على مال الغير وتملكه بالباطل كسائر الخطابات من قبيل القضية الحقيقية ، والموضوع فيه مطلق التملك بالباطل لا خصوص بعض أنواع التملك ، كالقهر على المالك ، أو القمار ، فمفاد الآية أنه لا يكون وضع اليد على مال الغير مع انطباق عنوان الأكل بالباطل عليه موجبا للملك شرعا ، سواء كان سنخ ذلك الوضع في زمان صدور الآية أم لم يكن .
وما عن السيد الخوئي أطال اللَّه بقاءه من كون الآية ناظرة إلى ما كان مرسوما في ذلك الزمان من أنحاء التملك والحكم عليها بأن كلها باطلة إلا التجارة عن تراض فيه ما لا يخفى .
أما ( أولا ) فلما ذكرنا من أن متعلق النهى هو التملك بالباطل لا التملك مطلقا ، ولا خصوص بعض ما كان مرسوما في ذلك الزمان .
واما ( ثانيا ) فلان التجارة عن تراض غير داخل في متعلق النهى حتى مع عدم ذكر الاستثناء ، فيكون استثناؤها منقطعا لا متصلا .
وأما ( ثالثا ) فلان الموجب لأكل مال الغير شرعا لا ينحصر بالبيع والشراء ، فضلا عما إذا كانا بقصد الربح ، كما هو ظاهر التجارة ، كيف وموجبات التملك كثيرة كالإجارة والصلح والمزارعة والمساقاة والمضاربة والوكالة والقرض إلى غير ذلك ، والالتزام بالتخصيص ورفع اليد عن الحصر في هذه الموارد الكثيرة بعيد جدا