كتاب « مصباح الهداية » وقال : « كذلك يُعتقد باشتقاق الصوفي من الصفا والصَّفوَة والصّفُو والصَفِّي ، ويرفضها لأنّها لا تخضع لقواعد الاشتقاق ( 3 ) . إلاّ أنّ السرّاج الطوسي أخذ بهذا القول في أكثر من موضع وقال : « إنّ العبد إذا صفا من كدر البشريّة يُقال له صوفيّ فهو صوفِيَ » ( 4 ) . ويوضّح بشر الحافي ( ت 227 ه - ) أنّ أهمّ مواصفات الصوفي هي صفاء القلب من الحقد والضيق والهمّ والقلق ، ومن أيّ رغبة من رغبات الحياة المتمثِّلة في المال والمنصب والشهرة بقوله : « الصوفي مَن صفا قلبه لله » . ويوضح لنا ذو النون المصري ( ت : 245 ه - ) بأنّ أحوال ومعاملة وكلام الصوفي هي حقيقته الواضحة ، وأنّ علاقاته الدنيويّة من متاع وزخرف ومتع منقطعة تماماً . . وأنّ أحواله ومعاملاته وكلامه تدلّ على ما في داخله بقوله : « الصوفي هو إذا نطق كان كلامه عن حاله ، فهو لا ينطق بشيء إلاّ إن كان هو ذلك الشيء . . وإن أمسك عن الكلام عبّرت معاملته عن أحواله وكانت ناطقة بقطع علائقه الدنيويّة عن حاله » ( 5 ) . والحقّ أنّه لو كان الصفا هو مصدر كلمة صوفي لقيل صاف أو صافي ، وليس صوفي ، ولا يمنع أن يكون الصفاء القلبي هو من جملة أحوال أهل التصوّف .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 64
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٦٤
هامش
( 3 ) مصباح الهداية ، مصدر سابق ، مقدّمة جلال الدين همايى : ص 63 - 82 .
( 4 ) اللمع في التصوّف ، مصدر سابق : ص 47 .
( 5 ) المذاهب الصوفيّة ومدارسها ، مصدر سابق : ص 24 .