تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

الرياضة الروحيّة ، فوقع الخلط بين هذه التأمّلات العقليّة والقلبيّة ونسبوا أحد المعنيين إلى الآخر . وأيضاً وقع في هذا الاشتباه الأديب اللبناني جرجي زيدان ( ت : 1333 ه‍ - 1914 م ) فربط بين اشتقاق كلمة ( صوفي ) من الكلمة اليونانية ( صوفيا ) فقال : « إنّ سوفيا ( صوفيا ) ومعناها الحكمة ، فيكون الصوفيّة قد لقّبوا بذلك نسبةً إلى الحكمة ; لأنّهم كانوا يبحثون عنها ، ويؤيّد ذلك أنّهم لم يظهروا بعلم ، ولا عرفوا بصفة ، إلاّ بعد ترجمة كتب اليونان إلى اللغة العربيّة ، ودخول لفظ الفلسفة إليها » ( 1 ) . إلاّ أنّه لا يمكن الموافقة على ما ذهب إليه البيروني وزيدان ، لأنّ كلمة الصوفي ليس لها ارتباط من حيث المعنى بكلمة صوفيا sophia التي تفيد معنى الحكمة والعلم . هذا فضلاً عن أنّ نشأة التصوّف كانت سابقة لتاريخ حركة الترجمة والنقل التي حملت إلى اللغة العربيّة آثار اليونان وفلسفتهم ، وإن كانت كلمة التصوّف قد ظهرت إبّان ذاك العصر ( 2 ) .

رابعاً : التصوّف والصوفانة

رأى البعض أنّ الصوفيّة والصوفيّ مشتقّة من « مصافات » و « صوفانة » وهي نبات صغير الحجم ، وعرّفها البعض بأنّها عشبة زغباء قصيرة ( 3 ) ،

هامش
( 1 ) زيدان ، جرجي ، تاريخ آداب اللغة العربيّة : ج 2 ص 322 .
( 2 ) التشيّع والتصوّف ؛ لقاء أم افتراق ، مصدر سابق : ص 35 .
( 3 ) الفيروزآبادي ، القاموس المحيط : ج 3 ، ص 128 .