الحال في رفضه - كما تقدّم - لوجود نسبة بين التصوّف ولبس الصوف . وكذلك جلال الدِّين همايي في مقدّمة كتاب « مصباح الهداية » . ويرى ابن الجوزي أنّ نسبة الصوفي إلى أهل الصُفّة غلط لأنّه لو كان كذلك لقيل صُفّي وليس صوفي ، ثمّ يعلّل رؤيته بأنّ هؤلاء القوم - أهل الصُفّة - إنّما قعدوا في المسجد ضرورة ، وإنّما أكلوا ضرورة ، فلمّا فتح الله على المسلمين استغنوا عن تلك الحال ( 1 ) . وأصحاب الطريقة الصوفيّة كانوا على العكس من ذلك لأنّهم يتّجهون نحو الزهد والتقشّف عن طيب خاطر ، لا بحكم ظروف قد تحكم نهجهم ومسلكهم .
ثالثاً : التصوّف وصوفيا ( سوفيا )
ربط بعض الباحثين بين كلمة التصوّف والصوفي العربيّة وكلمة « صوفيا » اليونانيّة ومعناها الحكمة . يقول أبو ريحان البيروني : « . . إنّ كلمة « الصوفي » ليس لها أصول عربيّة بل هي تعود إلى صوفي sophi وصوفيا sophia اليونانيّة التي تعني الحكمة » ( 2 ) . ووجه الربط هو أنّ صوفيا sophia هي الحكمة من حيث إنّها تأمّلات عقليّة ونظريّة ، والصوفيّة حكمة من حيث إنّها تأمّلات قلبيّة باطنيّة يصل لها السالك ليس عن طريق إمعان النظر بل عن طريق