أو نبات عشبي من الفصيلة المركّبة يظهر له زغب يشبه الصوف .
ومنشأ الربط بين التصوّف وهذه النبتة من حيث اشتقاق التسمية هو اجتزاء ( أي اكتفاء ) أهل التصوّف بنبات الصحراء .
وهذا الربط رفضه جملة من الباحثين منهم همايى في مقدّمة
كتاب مصباح الهداية ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هذا الاشتقاق لا تساعد اللغة على الأخذ به لأنّ صوفانة على وزن فعلانة ; في حين أنّ صوفي على وزن فوعي ، فالاشتقاق غير صحيح ، وإذا كان بعض الزهّاد وأهل التصوّف قد اشتهروا باقتنائهم لهذه النبتة ، فهذا الأمر لا يقتضي التعميم على الجميع .
خامساً : التصوّف والصفا
يقول البعض : بأنّ كلمة « التصوّف » مشتقّة من لفظ « الصفاء » الذي يعمر قلوب الزهّاد ، ويستدلّون على ذلك بقول أحد المتصوّفة وهو أبو الفتح البستي حيث قال :
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا * وقد ظنّوه مشتقّاً من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتّى لقّب الصوفيّ ( 1 )
وذكر هذا المعنى بعض من عرّف حقيقة التصوّف كأبي الحسن علي بن عثمان جلابي في كتابه « كشف المحجوب » واعتبر أنّ اللغة لا تساعد على هذا الأمر وهي بعيدة عنه ( 2 ) ، وكذلك همايي في مقدّمة
هامش
( 1 ) الكاباذي ، أبو بكر ، التصوّف على مذهب التصوّف : ص 33 ، تحقيق : محمود النواوي ، نقلاً عن المذاهب الصوفيّة ومدارسها .
( 2 ) كشف المحجوب ، مصدر سابق : ص 97 .