سادساً : التصوّف والصّف
يعتبر البعض أنّ أهل التصوّف هم طليعة الناس وفي مقدّمتهم في الوقوف على الصفّ الأوّل لطاعة الله عزّ وجلّ ويربط بين هذا الوقوف وبين أسباب تسميتهم بالصوفيّة ، وينقل الغزالي في إحياء علوم الدِّين قولاً مفاده : أنّ الصوفيّة عرفوا بهذه النسبة : « لأنّهم في الصفّ الأوّل بين يَدي الله عزّ وجلّ بارتفاع هممهم ، وإقبالهم على الله تعالى بقلوبهم ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه » ( 1 ) . إلاّ أنّ هذا الربط يندرج في نطاق الآراء التي لم يعوّل عليها الباحثون في التصوّف ، بسبب عدم استقامته اللغوية ، فضلاً على أنّه لم يرِد في أقوال رجال التصوّف ما يفيد هذا الربط ، كما أنّه لو جاز لنا أن نقول بصحّته لقلنا - صف - صَفّي وليس صوفي ( 2 ) .
سابعاً : التصوّف والجاهليّة
من الآراء المطروحة في سبب إطلاق تسمية « الصوفيّة » أنّ رجلاً في العصر الجاهلي يدعى « الغوث بن بركان » كان يخدم الكعبة وهبته أُمّه لخدمة البيت الحرام ، وانقطع للعبادة وخدمة الكعبة والعمل على نظافتها ، وعنه أخذت قريش فكرة سدنة الكعبة ، وقد أُطلق عليه « صوفي » وعرف بهذا اللقب طوال حياته ، ومن ثمّ اعتبر البعض أنّ لفظ التصوّف مشتقّ من اسمه » ( 3 ) .