تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

سادساً : التصوّف والصّف

يعتبر البعض أنّ أهل التصوّف هم طليعة الناس وفي مقدّمتهم في الوقوف على الصفّ الأوّل لطاعة الله عزّ وجلّ ويربط بين هذا الوقوف وبين أسباب تسميتهم بالصوفيّة ، وينقل الغزالي في إحياء علوم الدِّين قولاً مفاده : أنّ الصوفيّة عرفوا بهذه النسبة : « لأنّهم في الصفّ الأوّل بين يَدي الله عزّ وجلّ بارتفاع هممهم ، وإقبالهم على الله تعالى بقلوبهم ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه » ( 1 ) . إلاّ أنّ هذا الربط يندرج في نطاق الآراء التي لم يعوّل عليها الباحثون في التصوّف ، بسبب عدم استقامته اللغوية ، فضلاً على أنّه لم يرِد في أقوال رجال التصوّف ما يفيد هذا الربط ، كما أنّه لو جاز لنا أن نقول بصحّته لقلنا - صف - صَفّي وليس صوفي ( 2 ) .

سابعاً : التصوّف والجاهليّة

من الآراء المطروحة في سبب إطلاق تسمية « الصوفيّة » أنّ رجلاً في العصر الجاهلي يدعى « الغوث بن بركان » كان يخدم الكعبة وهبته أُمّه لخدمة البيت الحرام ، وانقطع للعبادة وخدمة الكعبة والعمل على نظافتها ، وعنه أخذت قريش فكرة سدنة الكعبة ، وقد أُطلق عليه « صوفي » وعرف بهذا اللقب طوال حياته ، ومن ثمّ اعتبر البعض أنّ لفظ التصوّف مشتقّ من اسمه » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الغزالي ، أبو حامد محمد بن محمد ، إحياء علوم الدِّين ، تحقيق دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1412 ه‍ - ، 1992 م : ج 5 ، ص 107 .
( 2 ) التشيّع والتصوّف ؛ لقاء أم افتراق ، مصدر سابق : ص 36 - 37 .
( 3 ) مبارك ، د . زكي ، التصوّف الإسلامي في الأدب والأخلاق ، المطبعة العصرية ، بيروت : ج 1 ، ص 41 .