تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

ويرى البعض أنّ مصطلح الصوفيّة يعود إلى أوائل القرن الثاني الهجري في زمن الحسن البصري ( ت : 110 ه‍ - ) ، وذكروا أنّ البصري كان أوّل من استعمل كلمة الصوفي عندما قال : « رأيت صوفيّاً في الطواف فأعطيته شيئاً فلم يأخذ » ( 1 ) . وأنّ أوّل من لبس الصوف وأُطلق عليه متصوّفاً هو أبو هاشم الكوفي ; لأنّه زهد في الدُّنيا وما فيها من متع وزخرف .

التصوّف في اللغة

يقول شهاب الدِّين السهروردي : « وأقوال المشايخ في ماهيّة التصوّف تزيد على ألف قول . . فإنّ الألفاظ وإن اختلفت متقاربة » . فكلمة « التصوّف » من الكلمات الغامضة التي تعدّدت تعريفاتها ومفاهيمها ، ولذا اعتبر البعض أنّ هذه الكلمة لم ترد في اللغة العربيّة كما لا يوجد لها أصل في كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله . يقول أبو القاسم القشيري ، الصوفي والعارف المشهور في القرن الخامس الهجري في الرسالة القشيريّة في الباب الثاني والأربعين ( من الترجمة الفارسيّة ) : « . . ولا تجد لهذا اسماً أو اشتقاقاً له في اللغة العربيّة ، والظاهر أنّه لقب مثل بقيّة الألقاب » ( 2 ) . وبمتابعة ما هو موجود في بعض المصادر اللغوية نجد أنّ

هامش
( 1 ) كاشاني ، عزّ الدِّين محمود ، مصباح الهداية ( المقدّمة ) ، حقّقه وقدّم عليه : جلال الدِّين هُمايي : ص 88 .
( 2 ) القشيري ، أبو القاسم ، الرسالة القشيريّة ، مصر ، 1980 م : ج 1 ، ص 137 - 140 .