نظراً لما يكتسبه الإنسان من عادات سواء كانت صالحة أم فاسدة من خلال المعاشرة ، ومن هنا فإنّ الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه لم يغفل عن التنبيه على ذلك في وصيته لولده السيد أحمد « بنّي : من الأمور التي أودّ أن أوصيك بها وأنا على شفا الموت ، أصعّد الأنفاس الأخيرة : أن تحرص - ما دمت متمتّعاً بنعمة الشباب - على دقّة اختيار من تعاشرهم وتصاحبهم ، فليكن انتخابك للأصحاب من بين أولئك المتحرِّرين من قيود المادّة ، والمتديّنين المهتمّين بالأمور المعنويّة ، ممّن لا يغرّهم زخارف الدُّنيا ولا يتعلّقون بها ، ولا يسعون في جمع المال وتحقيق الآمال في هذه الدُّنيا أكثر ممّا يلزم أو أكثر من حدّ الكفاية ، وممّن لا تلوّث الذنوب مجالسهم ومحافلهم ، ومن ذوي الخلق الكريم » ( 1 ) ، فهذه جملة مواصفات وشروط يضعها الإمام أمام كلّ مسلم في سبيل تحقيق وبناء العلاقات الاجتماعية السليمة بين الأفراد ، ويشير الإمام إلى الأسباب التي تقف وراء التركيز على هذه المسألة « فإنّ تأثير المعاشرة على الطرفين من صلاح وإفساد أمرٌ لا شكَّ في وقوعه » ( 2 ) . وفي مجال آخر يوجّه الإمام عنايته إلى مجالس البطّالين وضرورة الابتعاد عنها « إسع أن تتجنّب المجالس التي تُوقع الإنسان في الغفلة عن الله فإنّ ارتياد مثل هذه المجالس قد يؤدّي إلى سلب الإنسان التوفيق » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 405
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 17 .
( 2 ) المصدر نفسه .