وللتأكيد على شرف وقداسة هذا الواجب ، فإنّه ذو فوائد جليّة منها « أنه سيُعينك - وأنت تسلك الطريق إليه - » ( 1 ) . وما إغفال هذا الواجب وعدم الاكتراث به إلاّ نتيجة الجهل . لذلك عليك أن « تعلم بأنّ خدع النفس الأمّارة بالسوء وشيطان النفس والمحيط كثيرةٌ ، فما أكثر ما يبتعد الإنسان عن الله باسم الله واسم الخدمة لخلق الله ، ويُساق نحو نفسه وآمالها ; لذا كانت مراقبة النفس ومحاسبتها في تشخيص طريق الأنانيّة عن طريق الله من جملة منازل السالكين ( 1 ) . فإذن العزلة في نظر الإمام قد يكون منشأها الأنانيّة ، وهذا أخطر ما فيها من تداعيات على الإنسان . وأخيراً فإنّ الإمام يخلُص إلى نتيجة يرى أنّه من الواجب أن يعتبرها هديّة يوجّهها كنصيحة لكلّ العارفين والسالكين « لا تتنصّل من مسؤوليتك الإنسانيّة في خدمة الحقّ في صورة خدمة الخلق » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 403
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٠٣
من القضايا المتفرّعة عن مسألة موقف الإسلام والمدرسة العرفانيّة - من العزلة والانزواء ، قضيّة التصدّي للشأن السياسي وقضايا الدولة والحكومة وغيرها .
ولعلّ هذه القضيّة من الأمور والمميّزات التي اختصّ بها الإمام الخميني كعارف ربّاني استطاع أن يُدخل إلى المنهج أو المسلك العرفاني عملية الانخراط في هذه البيئة واعتبارها من الأمور التي
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانية ، مصدر سابق : ص 29 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 64 .