وإرشادهم وتعليمهم ، وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الأمور التي يعتبرها البعض أساسا في العرفان ؟ هذه الأسئلة أو الاشتباهات وغيرها أجاب عنها الإمام بمنتهى الوضوح والصراحة ، وأزال الالتباس عنها ، وكشف عن غوامضها . فرسول الله صلّى الله عليه وآله وصل إلى مرتبة رأى فيها الحقائق بوضوح ودون أيّ حجاب ، وذلك بعروجه وارتقائه قمّة كمال الإنسانيّة ومع ذلك فإنّه « في ذات الوقت كان حاضراً في جميع أبعاد الإنسانية ، ومراحل الوجود ، فمثّل بذلك أسمى مظهر * ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ) * ( 1 ) ، كما سعى إلى رفع جميع الناس للوصول إلى تلك المرتبة ، وكان يتحمّل الآلام والمعاناة حينما كان يراهم عاجزين عن بلوغها » ( 2 ) . فالطريق إلى الله لا ينفصل عن واجب كبير أُلقي على كاهل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وهو واجب الهداية للبشرية ، فكان المقام الذي وصل إليه أسمى وأرقى بسبب هذه الهداية : « إنّ أولئك الذين بلغوا هذا المقام أو ما يماثله ، لا يختارون العزلة عن الخلق أو الانزواء ، فهم مأمورون بإرشاد وهداية الضالّين إلى هذه التجلّيات » ، أمّا غير الأنبياء فإنّهم وإن وصلوا إلى ما وصلوا لكنهم لم يرتقوا إلى هذا المقام لأنّهم لم يقوموا بهذا الواجب العظيم « وإن كانوا قد حازوا مرتبة ومقاماً عظيماً إلاّ أنّهم لم يبلغوا الكمال المطلوب » ( 3 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 402
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) المظاهر العرفانية ، مصدر سابق : ص 15 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 16 .