توصل إلى مقام القُرب الإلهي « وما أكثر ما يرتقي المتصدّي لشؤون الحكومة فيحظى بلبِّ قُرب الحقّ لما يحمله من دافع إلهيّ كداود وسليمان عليهما السلام بل وأفضل منهما منزلة ، كالنبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وخليفته بالحقّ علي بن أبي طالب عليه السلام وكالمهديّ أرواحنا لمقدمه الفداء في عصر حكومته العالميّة » ( 1 ) ، فإذا كانت مهمّة الأنبياء والأوصياء يدُخل في نطاقها القيام والنهوض بأعباء إقامة حكم الله على الأرض ، فأيّ شرف بعد هذا الشرف ، وأيّ مرتبة أسمى من هذه المرتبة . ثمّ إنّ الإمام يربط هذه المسؤولية بالدافع الذي يكمن وراءها والنوايا الكامنة في النفس الإنسانية « إنّّ الميزان في الأعمال هو النوايا التي تستند إليها ، فلا الاعتزال الصوفي دليلٌ على الارتباط بالحقّ ، ولا الدخول في خضمّ المجتمع وإقامة الحكومة شاهد على الانقطاع عن الحقّ . . فميزان العرفان والحرمان إذن هو الواقع . . . » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 404
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٠٤
في تعاليم الإسلام وإرشاداته وتوجيهاته إلى الفرد المسلم السعي إلى معاشرة أهل الإيمان والصلاح وقد تواترت الأحاديث واستفاضت في هذا المجال والتي يجمعها محور أساس وهو كيفية اختيار الصديق لدرجة نجد معها تفصيلات في شروط العشرة وآدابها ومواصفات الصديق وغيرها من الأمور ، والإسلام إنّما يشدّد على هذه المسألة
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 64 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 63 - 64 .