تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
حدّ الإحصاء . . فمن أراد فليرجع إلى ذلك الكتاب الشريف » ( ) . . ولكن الرجوع يجب أن يكون « بعد الفحص الكامل عن مرموزات القوم والرجوع إلى أهله فإنّ لكلّ علم أهلاً » ( ) . ، لأنّ قراءة مطالبهم من دون الاختصاص بها أو الفهم الكامل لها أو تفسيرها حسب الأهواء الشخصيّة يوقع في المحذور « وإيّاك والرجوع إليه وإلى مثله بأنانيّتك ونفسيّتك فإنّه لا يفيدك شيئاً بل لا يزيدك إلاّ حيرةً وضلالة » ( ) . . ثمّ يستشهد الإمام الخميني على مقولته بما جرى في سيرة حياة الشيخ الرئيس : « ألا ترى أنّ الشيخ الرئيس أبا علي سينا يقول : إنّي ما قرأت على الأستاذ في الطبيعيّات والرياضيّات والطبّ إلاّ شيئاً يسيراً وتكفّلت بنفسي على جلّها في مدّة يسيرة بلا تكلّف وظفرت على حلّها بغير تعسّف ، وأمّا الإلهيات فما فهمت منها شيئاً إلاّ بعد الرياضات والتوسّل إلى مبدأ الحاجات والتضرّع الجبلي إلى قاضي السؤالات حتى أنّ في مسألة واحدة راجعت أربعين دفعة فما فهمت منها شيئاً حتى أيست في حلّ ذلك العلم إلى أن انكشف لي بالرجوع إلى مبدأ الكلّ ، مع أنّ خطاياه في ذلك العلم الأعلى أكثر بكثير ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتبه . فإذا كان هذا حال الشيخ الرئيس النابغة الكبرى والأعجوبة العظمى الذي لم يكن له في حدّة الذهن وجَودةِ القريحة كفو أحد فكيف بغيره من متعارف الناس .
هامش
( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 116 - 117 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 408 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري