تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

المستقيم ، ورسم الإسلام في سبيل تحقيق المنهج السليم لعبادة الله سبحانه وتعالى جملة أمور على أنّها عقبات ووضع على رأسها حبّ الدُّنيا ، وفي وصيّته يؤكّد الإمام هذا المعنى واعتبار حبّ الدُّنيا رأس الموبقات ومصدر الخطيئات ومصدر الشقاء والعذاب « إنّ السبب الرئيس للندم وأساس ومنشأ جميع ألوان الشقاء والعذاب والمهالك ورأس جميع الخطايا والذنوب إنّما هو حبّ الدُّنيا الناشئ من حبّ النفس » ( 1 ) ، وإذا كان هنا تحذير من حبّ الدُّنيا فإنّ هذا لا يعني أنّ الدُّنيا مذمومة بالمطلق وإنّما هناك موازين على أساسها تكون الدُّنيا مبغوضة وإلاّ فإنّه « ينبغي القول أنّ عالم الملك ليس مبغوضاً ولا مذموماً في حدِّ ذاته ، فهو تجلّي الحقّ ومقام ربوبيّته تعالى ومهبط ملائكته ومسجد ومكان تربية الأنبياء والأولياء عليهم السلام ومحراب عبادة الصلحاء وموطن تجلّي الحقّ على قلوب عاشقي المحبوب الحقيقي . إذن الدُّنيا المذمومة هي في داخلك أنت . . وجميع المخالفات لأوامر الله وجميع المعاصي والجرائم والجنايات التي يبتلي بها الإنسان ، كلها من « حبّ النفس » الذي يولّد « حبّ الدُّنيا » وزخارفها وحبّ المقام والجاه والمال ومختلف الأماني » ( 1 ) .

خامساً : اجتناب العزلة

هل حقيقة العرفان والسلوك هي الانزواء والعزلة والتفرّغ لشؤون العبادة ، والابتعاد عن قضايا المجتمع ، والتخلّي عن واجب هداية الناس
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانية ، مصدر سابق : ص 20 .