ومراحل الوجود » ( 1 ) . ومن هنا يوجّه الإمام نصيحته إلى ابنه بضرورة التعرّف على كتاب الله المجيد ، ولو بالقراءة لأنّه الطريق إلى الله « بنّي : تعرّف إلى القرآن - كتاب المعرفة العظيم - ولو بمجرّد قراءته ، واجعل منه طريقاً إلى المحبوب ، ولا تتوهمنّ أنّ القراءة من غير معرفة لا أثر لها ، فهذه وساوس الشيطان ، فهذا الكتاب كتابٌ من المحبوب إليك وإلى الجميع - وكتاب المحبوب محبوبٌ وإن كان العاشق المحبّ لا يدرك معنى ما كُتب فيه . . . واعلم أنّنا لو أنفقنا أعمارنا بتمامها في سجدةِ شكر واحدة على أنّ القرآن كتابنا لما وفّينا هذه النعمة حقّها من الشكر » ( 2 ) .
ثالثاً : الأدعية والمناجاة وسيلة السلوك
ليست الرياضات الروحية وحدها السبيل إلى سلوك الطريق إلى الله تعالى ، بل هناك ما هو أرفع شأناً منها وأسمى وأرقى في نظر الإمام الخميني ، ونعني بذلك الأدعية المأثورة عن أئمة أهل بيت العصمة عليهم السلام ، فهي أعظم دليل يرشد إلى معرفته سبحانه وتعالى « إنّ الأدعية والمناجاة التي وصلتنا عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، أعظم دليل يرشد إلى معرفة الله جلّ وعلا ، وأسمى وسيلة لسلوك طريق العبودية ، وأرفع رابطة بين الحقّ والخلق » ( 3 ) وهي بما تحتويه من مضامين عالية ومعارف كبرى تمثِّل أرقى وسيلة للأُنس بالله تعالى