تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

هل مقام الرضا يتنافى مع الدّعاء لدفع البلاء ؟

قد يُقال إنّ لازم الوصول إلى مقام الرضا ، ترك الدّعاء لرفع البلاء وطلب النعماء ، لأنّ طلب رفع أمر وارد منه تعالى وحصول غيره ينافي الرضا بما حكم به . والجواب عنه : أوّلاً : بالنقض ، وهو أنّ دعاء الأنبياء والأوصياء وحثّهم عليه أمرٌ مشهور ، وفي الكتب السماويّة وغيرها مذكور ، ولا ينكره أحدٌ من أهل الإسلام . وثانياً : بالمنع ، لأنّا لا نسلّم أنّ الطلب المذكور ينافي الرضا ، وإنّما المنافي له استكراه النفس بالواردات من عند الله تعالى ، والطلب لا يستلزم الاستكراه . وثالثاً : بالحلّ وهو أنّ الدّعاء عبادة أمَرَ الله تعالى بها غير مرّة ، لتضمّنها انكسار القلب وعجزه وتضرّعه وتواضعه وخشوعه ، ومخالفة أمر الله تنافي الرضا .

موقع الرضا في المقامات العرفانيّة

عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال : قال لي عليّ بن الحسين عليهما السلام : « الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 62 ، الحديث : 10 .