من ثمّ كان مقام الرضا فوق جميع مقامات السالكين ; لأنّ الرضا ثمرة المحبّة الكاملة ، إذ المحبّة - في الجملة - تكون في كلّ مؤمن مع انتفاء فضيلة الرضا عن أكثرهم ، والمحبّة الكاملة ثمرة اليقين بالله وبكمال ذاته وصفاته وصدق مقاله وحسن فعاله ، بحيث يرى كلّ سبب من أسباب المحبّة مختصّاً به ، واليقين ثمرة الورع ، وهو الإعراض عن كلّ ما يوجب الإثم ، والورع ثمرة الزهد وهو الإعراض عن الدُّنيا وزهراتها المانعة من السير إلى الحقّ .
والحاصل أنّ السالك إذا أخذ ما يعنيه وترك ما لا يعنيه ، وصل إلى مقام المشاهدة ، وإذا وصل إلى هذا المقام يستولي على قلبه المحبّة التامّة ، وإذا حصلت له المحبّة حصلت له فضيلة الرضا ، فيرضى بكلّ ما صدر منه تعالى كما هو شأن المحبّ مع محبوبه .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 392
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٩٢