تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

* ( وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ) * ( 1 ) وقال : * ( فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) * ( 2 ) . ومن آثار هذا المقام أنّ العبوديّة إذا تمكّنت من نفس العبد ورأى ما يقع عليه بصره وتبلغه بصيرته مملوكاً لله خاضعاً لأمره ، فإنّه يرضى عن الله ، وذلك لأنّه يجد أنّ كلّ ما آتاه الله فإنّما آتاه من فضله من غير أن يتحتّم عليه فهو جودٌ ونعمة ، وأنّ ما منعه فإنّما منعه عن حكمة ومصلحة ، وهذا غاية السعادة الإنسانيّة بما هو عبد ، ولذلك ختم الكلام بقوله : * ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * . ( 3 ) « والدرجة الثالثة : الرضا برضا الله تعالى ، فلا يرى العبد لنفسه سخطاً ولا رضاً ، فيبعثه على ترك التحكّم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز ولو أدخل النار » . معنى الرضا برضا الله تعالى هو محو الحقّ تعالى صفات العبد بصفاته ، فتقوم إرادة الحقّ مقام إرادة العبد ، ورضاه مقام رضاه ، وسخطه مقام سخطه ، فلا يرى العبد لنفسه رضىً ولا سخطاً ، بل يكون إرادة العبد فرع إرادة الله تعالى كما قال تعالى : * ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * ( 4 ) ، ورضاه فرع رضاه وكذلك سخطه وجميع صفاته . وقوله : « فيبعثه » أي رضاه برضا الله ; يعني قيام رضا الله مقام رضاه

هامش
( 1 ) الزمر : 7 .
( 2 ) التوبة : 96 .
( 3 ) المائدة : 119 .
( 4 ) الإنسان : 30 ، التكوير : 29 .