الممكن أن يحدث له الرضا ثمّ يتبدّل إلى السخط أو بالعكس . ورضاه سبحانه عن عبده ، قد يكون رضىً عن أعمالهم كما في قوله تعالى : * ( وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) * ( 2 ) ، وقد يكون عن أنفسهم وذواتهم كما في مورد الآية * ( رَضِىَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ ) * ( 3 ) حيث دلّ على أنّ الله يرضى عن أنفسهم ، وبين القسمين من الرضا فرق ، فإنّ رضاك عن شيء هو أن لا تدفعه بكراهة ، ومن الممكن أن يأتي عدوّك بفعل ترضاه وأنت تسخط على نفسه ، وأن يأتي صديقك الذي تحبّه بفعل لا ترضاه . ثمّ إنّ رضاه تعالى لا يتعلّق بأنفسهم ما لم يحصل غرضه - جلّ ذكره - من خلقهم وقد قال تعالى : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 4 ) ، فالعبوديّة هي الغرض الإلهي من خلق الإنسان ، فالله سبحانه إنّما يرضى عن نفس عبده إذا كان مثالاً للعبوديّة ، أي أن يكون نفسه نفس عبد لله الذي هو ربّ كلّ شيء ، فلا يرى نفسه ولا شيئاً غيره إلاّ مملوكاً لله ، خاضعاً لربوبيّته لا يؤوب إلاّ إلى ربّه ولا يرجع إلاّ إليه كما قال في سليمان وأيّوب * ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) * ( 5 ) . ولا يصل الإنسان إلى مقام أن يرضى الله تعالى عنه ، إلاّ إذا بلغ طهارة النفس من الكفر بمراتبه ، وعن الاتّصاف بالفسق كما قال تعالى :
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 387
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) الزمر : 7 .
( 2 ) طه : 109 .
( 3 ) المائدة : 119 .
( 4 ) الذاريات : 56 .
( 5 ) ص : 30 و 44 .