تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

عن صفوان بن يحيى عن يزيد بن خليفة قال : وعظنا أبو عبد الله الصادق عليه السلام فأمر وزهّد ثمّ قال : « عليكم بالورع فإنّه لا ينال ما عند الله إلاّ بالورع » ( 1 ) . وهو أساس جميع الكمالات المعنويّة والمقامات ، وإنّ الإنسان بالورع يطهّر صفحة قلبه من الكدورة والتلوّث والتعلّق بعالم المادّة والطبيعة ، وبالعبادة يزيّنها بالإيمان والحوم حول ربّه سبحانه وتعالى . عن فضيل بن يسار قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ أشدّ العبادة الورع » ( 2 ) . ولعلّ هذا هو المراد من القلب السليم في قوله تعالى : * ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( 3 ) . من هنا يتّضح أنّ الورع على ثلاثة أنواع : الأوّل : الورع باللِّسان ، وهو السكوت عن كلّ شيء لا معنى له وترك الفضول . الثاني : الورع بالأركان ، وهو الابتعاد عن المشكوكات والمحرّمات . الثالث : الورع بالقلب ، وهو ترك العزم الرديء والأخلاق السيّئة . لذا عرّف الإمام الخميني الورع : « بأنّه منتهى الحذر والتقوى ، والسالك باتّصافه به يستطيع أن يصون نفسه ويمنعها من تخطّي حدود الشرع والعقل » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 76 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 77 ، ح 5 .
( 3 ) الشعراء : 87 - 89 .
( 4 ) الأربعون حديثاً ، مصدر سابق : ص 527 .