وصيانة الإيمان » . قوله : « تجنّب القبائح » أي تجنّب القبائح الشرعيّة - من المحظورات والمكروهات - لحفظ النفس عن مناسبة الفجّار ومقاربة الفسّاق . وكذلك « توفير الحسنات » فإنّه ممّا يختصّ بالمريد دون العامّي ، وذلك لأنّ جهد العامّي أن يحصّل الحسنات بأضعف ما يكون من التحصيل ، وأمّا توفير الحسنات فهو صفة من هو فوق العامّي ، ومعنى التوفير هو حفظ الحسنات الحاصلة وطلب المزيد . وأمّا العامّي فما تنحفظ حسناته ، بل ربما يحبطها بسوء الأدب . عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من قال : « سبحان الله » غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « الحمدُ لله » غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « لا إله إلاّ الله » غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « الله أكبر » غرس الله له بها شجرة في الجنّة » . فقال رجلٌ من قريش : يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنّة لكثير . قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ يقول : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) * ( 1 ) . ( 2 ) وكذلك صيانة الإيمان هو فوق حال العامّة ، وذلك لأنّ العامّي أوفر أقسامه أن يحصّل أوّل ما يصدق عليه به أنّه مؤمن ، ثمّ إنّه ربّما عرض له الشكّ أو نازعه الوسواس ، فيضطرب اضطراباً لا يُخرجه عن
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 363
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) محمّد : 33 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 8 ص 186 ، الحديث : 154 .