تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

* وعن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « إنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى الله حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعياً رعى إلى جانب الحمى لم تلبث غنمه أن تقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات » ( 1 ) . * إنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام خطب الناس ، فقال في كلام ذكره : « حلالٌ بيّن ، وحرامٌ بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » ( 2 ) . * عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « أورع الناس من وقف عند الشبهة ، وأعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من ترك الحرام ، وأشدّ الناس اجتهاداً من ترك الذنوب » ( 3 ) . هذا كلّه بحسب الظاهر ، أمّا الورع بحسب الباطن ، فهو بمثابة رياضة أخلاقيّة لتصفية الباطن ورفع الكدورة عن القلب . قال القاساني : « الورع هو تطهير القلب عن دنس التعلّق بالحرام في الشريعة أو الطريقة أو الحقيقة » ( 4 ) . ويعتبر الورع من أهمّ المنازل التي يلزم على السالك تحصيلها ، وإلاّ فإنّ القلب الذي يخلو عن الورع يكون عرضة لسهام الذنوب والمعاصي ، ويحرم من الكرامات والفيوضات التي وعد الله بها .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 167 ، الحديث رقم : 33508 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 27 ص 161 ، الحديث : 33490 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 27 ص 165 ، الحديث : 33501 .
( 4 ) شرح منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 124 .