لا مطمع لنجاح المداواة فيه ، والنجاة من المخاطر والمهالك من غير طريق العادة ، وقد يتّفق نظائر ذلك لغير أهل الصلاح إذا كان ذا نيّة صادقة ونفس منقطعة ، فهؤلاء يرون ما يرون وهم على غفلة من سببه القريب وإنّما يسندون ذلك إلى الله سبحانه من غير توسيط وسيط » ( 1 ) . وأمّا الموقف الحقيقي ورأي الطباطبائي في العرفان وأهله فهو ما يبيّنه من خلال تقسيم المشتغلين به في الجملة إلى طائفتين : « إحداهما المشتغلون به بالاشتغال بإحراز شيء من آثار النفس الغريبة الخارجة عن حومة المتعارف من الأسباب والمسبّبات المادّية ، كأصحاب السحر والطلسمات وأصحاب تسخير روحانيّات الكواكب والموكّلين على الأمور والجنّ وأرواح الآدميّين وأصحاب الدعوات والعزائم ونحو ذلك » ( 1 ) . فهؤلاء لا يمكن اعتبار ما يقومون به موافقاً للدِّين والشريعة ، بل إنّ أعمالهم ممّا ينكره الإسلام ويعتبره من القضايا الخارجة عن جوهر الدِّين . وأمّا الطائفة « الثانية المشتغلون بمعرفة النفس بالانصراف عن الأمور الخارجة عنها والانجذاب نحوها للغور فيها ومشاهدة جوهرها وشؤونها كالمتصوّفة على اختلاف طبقاتهم ومسالكهم » ( 1 ) . وهذه الفئة وإن كانت توافق في عملها الشريعة وهم أهل العرفان حقيقةً لكنّهم يصنّفون إلى طائفتين ; فمنهم من يسلك هذه الطريقة في المعرفة ولكنّه لا يحصل على تمام المعرفة لأنّهم في عملهم غفلوا عن الله
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 38
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٨
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 190 .