تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وتوبةٌ عمّ وخصّ وأخصّ * فالعمّ بالذنب وخصّها يخصّ بترك الأولى والأخصّ من * توجّه بغير حقٍّ قد زُكن

فالعامّ : يخصّ بالذنب ، أي توبة العوامّ من الذنوب . وخصّها : أي الخاصّ من التوبة يخصّ بترك الأولى ، كتوبة بعض الأنبياء عليهم السلام . والأخصّ : هو التوب من توجّه بغير حقّ تعالى شأنه » ( 1 ) . لكي تتّضح مراتب التوبة والتائبين ، لا بدّ من معرفة أنّ الذنب الذي تجب عنه التوبة ، هل له درجة واحدة أم درجات متعدّدة ؟ فإذا ثبت أنّ للذنب مراتب ودرجات ، فإنّ التوبة المترتّبة عليها سوف تكون كذلك . المرتبة الأولى : الذي يفيده الاعتبار الصحيح ، هو أنّ أوّل ما يتعلّق به ويحترمه المجتمع الإنساني ، هي الأحكام العمليّة والسنن التي تحفظ بالعمل بها والمداومة عليها مقاصده الإنسانيّة ، وتهديه إلى سعادته في الحياة ، ثمّ تضع أحكاماً جزائية يجازى على طبقها المتخلّف العاصي عن القوانين الاجتماعيّة ، ويُثاب المطيع الممتثل . وفي هذه المرتبة لا يسمّى باسم الذنب إلاّ التخلّف عن القوانين العمليّة ، وتحاذي الذنوب - لا محالة - في عددها عدد موادّ الأحكام الاجتماعيّة . وهذا هو المعروف والمركوز في أذهاننا معاشر المسلمين أيضاً من معنى الذنب ، والألفاظ التي تقارنه في المعنى كالسيّئة

هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفوائد وشرحها ، تأليف : الحكيم المتألّه السبزواري ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، الطبعة الأولى ، 1422 ه‍ - : ج 5 ص 373 .