تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فمن استغرقه النظر إلى ربّه ومتّعه هذا الاستغراق من الاشتغال بأمور نفسه ، اكتمل فناؤه وتوبته ، بل وصل إلى أعلى مراحلها .

الفرق بين التوبة والإنابة

قال تعالى : * ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ) * ( 1 ) ، والإنابة في اللغة : هي الرجوع . وهي هنا الرجوع إلى الحقّ تعالى . من هنا قد يقال : إذن ما الفرق بين التوبة والإنابة ؟ قال في « منازل السائرين » : « الإنابة ثلاثة أشياء : الرجوع إلى الحقّ إصلاحاً ، كما رجع إليه اعتذاراً ، والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهداً ، والرجوع إليه حالاً كما رجع إليه إجابةً » . أي أن ترجع إلى الله تعالى في إصلاح الطاعة كما رجعت إليه في الاعتذار عن المعصية عند التوبة ، وكذلك الرجوع أيضاً إليه في الوفاء بالوعد كما رجعت إليه في التوبة بالعهد ، لكي تفي بما عاهدته عليه * ( مَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) * ( 2 ) ، والرجوع أيضاً إليه حالاً كما رجعت إليه مقالاً عند التوبة ، أي يشهد لك صحّة حالك بصدق مقالك عندما أقررت بالتوبة » ( 3 ) .

مراتب التوبة والتائبين

مراتب التوبة ثلاث هي : العامّ والخاصّ والأخصّ ، قال الحكيم السبزواري في منظومته :
هامش
( 1 ) الزمر : 54 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) شرح عفيف التلمساني على منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 77 .