عن الاشتغال بأكل أو شرب أو نحوهما .
وهذه المرتبة من الذنب وإن كان لا يعدّه الفهم العرفي من مراتب الذنب ، إلاّ أنّه مخطئ في ذلك ، لا لجور منهم في الحكم والقضاء ، بل لقصور فهمهم عن تعقّله وتبيّن معناه والوقوف على أحكامه واستحقاقاته . من هنا قلنا سابقاً : إنّه بالنسبة إلى طبقة المقرّبين ، رُبّ مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إلى غيرهم ، هو واجب أو محرّم بالنسبة إليهم ، فحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ؛ وذلك كلّه لما أنّ ميز مرتبتهم وأساسها المحبّة الإلهيّة دون محبّة النفس .
ومن المعلوم أنّ الحبّ والوله والتيم ، ربّما يدلّ الإنسان المحبّ على أمور لا يستصوبها العقل الاجتماعي العامّ الذي هو ملاك الأخلاق الاجتماعيّة ، أو الفهم العامّ العادي الذي هو أساس التكاليف العامّة الدينيّة ، فللعقل أحكام وللحبّ أحكام .
وإن شئت أن تعقل شيئاً من ذلك إجمالاً ، فعليك بالتأمّل التامّ في أطوار العلاقة بين الناس ، فلل معاشرة أحكام ، وللصداقة أحكام ، وللخلّة أحكام ، ولكلّ من المحبّة والعشق والوجد والوله ، وما يسمّى - بحسب اصطلاح أهل المعرفة - فناء أحكام أُخر . وكلّ حكم مختصّ بمرتبة نفسه لا يتعدّاها إلى غيرها أبداً .
توبة الأنبياء واستغفارهم
ممّا تقدّم في البحث السابق تبيّن أنّ من الذنب ما هو غير الذنب المتعارف ، وكذا من المغفرة ما هي غير المغفرة بمعناها المتعارف ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما ورد في قوله تعالى : * ( وَاسْتَغْفِرْ